الإنكار والاستهزاء . فكأنّه يقول : هذا الشيء المخلوق والمحدث المصنوع ، الذي ( هو ) في معرض الأفول « 1 » والزوال ، ( أ ) يستحقّ أن يكون ربّى وربّ كلّ شيء ؟ لا ، والله ! ليس هو ربّى ولا ربّ كلّ شيء ، بل هو مخلوق من مخلوقاته ومظهر من مظاهره . أو يقول : « 2 » أبنور هذا الشيء المخلوق ، الذي هو نور الحسّ أو نور العقل أو نور القدس المسمّى بنور الله ، أعرف ربّى ؟ وهل يمكن معرفته بقوّة هذه الأنوار الثلاثة ؟ لا ، والله ! بل لا تكون ( معرفته ) الا بالعبور عنها والعروج عن مرتبتها ، لانّ الوصول إلى معرفته الحقيقيّة وذاته المنزّهة لا يمكن الا به وبنوره الحقيقىّ ، كما قال النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « عرفت ربّى بربّى » و « رأيت « 3 » ربّى بربّى » « 4 » .
( 720 ) ومثل أهل الشريعة في معرفة الحقّ بنور الحسّ ، كمثل شخص يطلب بقوّة نور الكوكب في ظلمة الليل مشاهدة جرم الشمس وأشعّتها المشرقة على العالم كلَّه ، فلا يجده أبدا . ومثل أهل الطريقة في معرفة الحقّ بقوّة نور العقل ، « 5 » كمثل شخص يطلب بقوّة نور « 6 » القمر في ظلمة الليل مشاهدة جرم الشمس وأنوارها المشرقة ، فلا يجده أبدا ! ومثل أهل الحقيقة في معرفة الحقّ بقوّة نور القدس ، كمثل شخص يشاهد الشمس بنور الشمس ، ولا شكّ أنّه لا يشاهد « 7 » غيرها وغير أشعّتها المشرقة المنتشرة في الآفاق كلَّها « 8 » . « وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 9 » .
هامش
« 1 » الأفول F : الأقوال M
« 2 » يقول M : نقول F
« 3 » رأيت : أريت F
« 4 » رأيت ربى بربي M - : F
« 5 » بقوة نور العقل : - M
« 6 » نور M - : F
« 7 » يشاهد F : واحد M
« 8 » كلها : كله MF + والمراد بنور الشمس هاهنا هو الروح القدسي ، العقل الفعال الكلى ، والنور الحي ، العلم الإلهي الهادي Fh ( بقلم الأصل )
« 9 » وتلك الأمثال . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42