فهو ليس بحقّ ، وطريقه غير مستقيم ، فهو باطل ضالّ مضلّ « 1 » . وهذه قاعدة مطردة بين أرباب التحقيق ، وعليها بناء كلّ الأصول وأساس كلّ الفروع .
( 702 ) ويشهد بذلك كلَّه قولهم في تعريف الشيخ « 2 » مثلا : انّ الشيخ هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة البالغ « 3 » حدّ التكميل فيها ، لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ، ومعرفته بدائها وقدرته على شفائها والقيام « 4 » بها ، ان استعدّت ووفقت لابتدائها .
( 703 ) وكذلك قولهم في تعريف العلم والعالم المتّصف به ، لانّهم قسموا العلم أيضا ، ( فسمّوه ) بالقشر واللبّ ولبّ اللبّ ، وأرادوا به المراتب المذكورة ورعاية حقوقها ، وهو قولهم : القشر كلّ علم ظاهر يصون « 5 » العلم الباطن - الذي هو لبّه - عن الفساد ، كالشريعة للطريقة ، والطريقة للحقيقة . فان من لم يصن حاله وطريقته بالشريعة ، فسد حاله وآلت طريقته « 6 » هوى وهوسا ووسوسة . ومن لم يتوصّل بالطريقة إلى الحقيقة ولم يحفظها بها ، فسدت حقيقته وآلت إلى الزندقة والإلحاد .
واللبّ هو العقل المنوّر بنور القدس ، الصافي عن قشور الأوهام والتخيّلات .
ولبّ اللبّ هو مادّة النور الالهىّ القدسىّ ، الذي يتأيّد به العقل ، فيصفو عن القشور المذكورة ويدرك العلوم المتعالية عن ادراك القلب المتعلَّق بالكون ، المصون عن الفهم ، المحجوب بالعلم الرسمىّ . وذلك من حسن السابقة ، المفضى لخير الخاتمة ، لقوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » « 7 » .
هامش
« 1 » مضل M : مظل F
« 2 » الشيخ : + والمرشد F
« 3 » البالغ : البالغة MF + إلى MF
« 4 » والقيام M : فالقيام F
« 5 » يصون : + به F
« 6 » طريقته F - : M
« 7 » ان الذين . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 101