والإيقان ، كما قيل « ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم » إذ لو كان ، لكان بخلا يناقض الجود ، وعجزا ينافي القدرة ، لانّه لو لم يكن كذلك ، لم يمكن ايصال « 1 » كلّ واحد من العباد إلى حقّه المعيّن له بحسب الاستعداد ، لانّ « 2 » الاستعدادات مختلفة ، والطبايع « 3 » متفاوتة ، فلا يمكن ارشاد الكلّ في مرتبة واحدة وطريقة واحدة ، كما قال تعالى « ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا من رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ » « 4 » أي ولذلك الاختلاف خلقهم ، الا من « 5 » سبقت له الرحمة الازليّة ، فما « 6 » اختلف في شيء أصلا ، وبقي « 7 » على الفطرة الاصليّة « 8 » .
( 694 ) وليس المراد بخلقهم أنّه جعلهم كذلك على سبيل الجبر والقهر ، بل « خلقهم » عبارة عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم وماهيّاتهم ، لانّ الأعيان والماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل .
ولهذا قال تعالى في جواب داود - عليه السلام - حين سأل « لما ذا خلقت الخلق ؟ قال : لما هم عليه » . وقال أيضا « قُلْ : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه » « 9 » .
أي كلّ واحد منكم يظهر بفعل يوافق استعداده وقابليّته . وقال أيضا « وآتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه » « 10 » أي آتاكم من كلّ ما سألتموه بلسان استعدادكم وقابليّاتكم وأعيانكم وحقائقكم « 11 » وماهيّاتكم . وفي هذا المقام قال النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « كلّ ميسر لما خلق له » أي كلّ
هامش
« 1 » ايصال M : اتصال F
« 2 » لان . . : مختلفة F - : M
« 3 » والطبايع : الطبايع F والطباع M
« 4 » ولا يزالون . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 120
« 5 » من : ما MF
« 6 » فما : وما MF
« 7 » وبقي F : وما بقي M
« 8 » الفطرة الأصلية : + وأعلم ان حق الشيء أصله وحقيقته Fh ( بقلم الأصل )
« 9 » قل كل يعمل . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 86
« 10 » وآتاكم . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 37
« 11 » وحقائقكم M : وصفاتكم F