وسلَّم - لحارثة ، وهو أنه قال « يا حارثة ، كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا . فقال - عليه السّلام : لكلّ حقّ حقيقة ، فما حقيقة ايمانك ؟ قال :
رأيت أهل الجنّة يتزاورون ، وأهل النار يتعاوون ، « 1 » ورأيت عرش ربّى بارزا . قال - عليه السلام : أصبت . فالزم ! » ( 686 ) فايمانه بالغيب حقّ وشريعة وكشفه ووجدانه الجنّة والنار والعرش ، حقيقة وزهده في الدنيا وسهره وظمؤه ، « 2 » طريقة . والشرع شامل للكلّ ، لانّ الشرع كاللوزة الكاملة المشتملة على اللبّ والدهن والقشر .
فاللوزة بأسرها كالشريعة ، واللبّ كالطريقة ، والدهن كالحقيقة ، كما قيل في صفة الصلاة أيضا : انّ الصلاة خدمة وقربة ووصلة . فالخدمة هي الشريعة ، والقربة هي الطريقة ، والوصلة هي الحقيقة . واسم الصلاة جامع للكلّ .
وعن هذا الكشف في المراتب المذكورة أخبر الله تعالى في كتابه ب « كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » ، « 3 » و « إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ » « 4 » لانّ ( المرتبة ) الأولى بمثابة الشريعة ، والثانية بمثابة الطريقة ، والثالثة بمثابة الحقيقة .
( 687 ) ثمّ أعلم أنّ الشريعة عبارة عن تصديق أفعال الأنبياء قلبا والعمل بموجبها والطريقة ( عبارة ) عن تحقيق أفعالهم وأخلاقهم فعلا والقيام بحقوقها والحقيقة ( عبارة ) عن مشاهدة أحوالهم ذوقا والاتّصاف بها ، لانّ الأسوة الحسنة في قوله تعالى * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * « 5 » لا تتحقّق الا بها ، أي برعاية هذه المراتب على ما هي
هامش
« 1 » يتعاوون M : يتعادون F
« 2 » وظمؤه : ظماوه MF
« 3 » كلا لو . . : سورهء 102 ( التكاثر ) آيهء 5 - 8
« 4 » ان هذا . . : سورهء 56 ( الواقعة ) آيهء 95
« 5 » لقد كان . . : سورهء 33 ( الأحزاب ) آيهء 21