( 640 ) « فأمّا التوحيد الاوّل ، فهو شهادة أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد ، الذي « لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ، ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ » « 1 » . هذا هو التوحيد الظاهر الجلىّ ، الذي نفى الشرك الأعظم ، وعليه نصبت القبلة ، وبه وجبت الذمة ، وبه حقنت الدماء والأموال وانفصلت دار الإسلام عن دار الكفر ، وصحّت به الملَّة « 2 » للعامّة ، وان لم يقوموا بحقّ الاستدلال « 3 » بعد أن سلموا من الشبهة والحيرة والريبة ، بصدق شهادة صحّحها قبول القلب . هذا توحيد « 4 » العامّة الذي يصحّ بالشواهد ، والشواهد هي الرسالة والصنايع يجب بالسمع ، ويوجد بتبصير الحقّ ، وينحو « 5 » على مشاهدة الشواهد » .
( 641 ) « وأمّا التوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق ، فهو توحيد الخاصّة ، وهو اسقاط الأسباب الظاهرة ، والصعود عن منازعات العقول وعن التعلَّق بالشواهد . وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكَّل سببا ، ولا للنجاة وسيلة . فتكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه وعلمه ، ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه ايّاها بأحايينها ، « 6 » واخفائه ايّاها في رسومها ، وتحقّق معرفة العلل ، وتسلك سبيل اسقاط الحدث . هذا توحيد الخاصّة الذي يصحّ بعلم الفناء ، ويصفو بعلم الجمع ، ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع » .
( 642 ) « وأمّا التوحيد الثالث ، ( فهو ) توحيد اختصّه الحقّ لنفسه واستحقّه لقدره ، والاح منه لايحا إلى أسرار طايفة من صفوته ، « 7 » وأخرسهم « 8 »
هامش
« 1 » لم يلد . . : سورهء 112 ( الإخلاص ) آيهء 3 - 4
« 2 » الملة F : السلمة M
« 3 » الاستدلال F : للاستهلال M
« 4 » توحيد F : التوحيد M
« 5 » وينحو M : وهموا F
« 6 » باحايينها M : باجابتها F
« 7 » صفوته F : صفته M
« 8 » وأخرسهم F : وأخرهم M