تعالى * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * « 1 » ومعناه : أيّ جهة توجهتم فثمّ ذات الله ووجوده . ومعلوم أنّ الوجه هو الذات مع لوازمها وكمالاتها ، لقوله « 2 » أيضا « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 3 » ولقوله « 4 » * ( كُلُّ من عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * « 5 » . وقد تقدّم أيضا معنى هاتين الآيتين على ما ينبغي ، فارجع اليه ، فإنّه ليس ( هنا ) موضع بسطه « 6 » .
( 538 ) وإذا تحقّق هذا وتحقّق أنّه تعالى بنفسه « نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ووجودهما ، وأنّ « الشجرة المباركة » هي شجرة الوجود المطلق ومظاهره الآفاقيّة والانفسيّة ، فاعلم أنّ الشجرة التي قال ( في شأنها ) « يا آدَمُ ! هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ؟ » « 7 » هي هذه الشجرة ، لانّه كلّ من حصل له مشاهدة الشجرة « 8 » ، فقد حصل له ملك لا يمكن أعظم منه ولا أوسع ، وهو قوله « وإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وإِسْتَبْرَقٌ ، وحُلُّوا أَساوِرَ من فِضَّةٍ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ، إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » « 9 » . وقوله * ( جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * « 10 » لانّ الجنّة الحقيقيّة ونعيمها ليسا « 11 » الا مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة والانفسيّة ، على ما قررناه مرارا .
هامش
« 1 » فأينما . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 109
« 2 » لقوله F : بقوله M
« 3 » ولقوله F : وبقوله M
« 4 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 5 » كل من عليها : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 26 - 27
« 6 » بسطه M : بسط F
« 7 » يا آدم . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 118
« 8 » لأنه الشجرة M - : F
« 9 » وإذا رأيت . . : سورهء 76 ( الدهر ) آيهء 20 - 22
« 10 » جنة عرضها . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 127
« 11 » ليسا : ليست MF