بيانه في القاعدة الأولى من الأصل الثالث - هو « 1 » عالم الأرواح والروحانيّات ، التي هي محلّ « 2 » طلوع الأنوار الروحانيّة و ( غربها ) عالم الأجسام والجسمانيّات ، التي هي موضع أفولها . والوجود المطلق أو الحقّ تعالى نورهما ليس من عالم الأرواح الصرف ، ولا من عالم الأجسام المحض ، فلا يوصف بهما . وتشبيه « 3 » الزجاجة بالكوكب الدرىّ يكون بسبب لطافته ونوريّته واضاءته « 4 » وأمثال ذلك .
( 526 ) وان قيل : هذه الأوصاف حاصلة للشمس والقمر ، فلم خصّصه بالكوكب ؟ - أجيب عنه : بأنّ نسبة « 5 » نور الشمس نسبة نور الله تعالى في الآفاق ونسبة نور القمر نسبة نور العقل « 6 » ونسبة نور الكواكب نسبة نور الأرواح الحسية المضيئة ، لكثرته وتفرقته على شبابيك الأجسام ومشكاتها . فتخصيصه به أولى وأنسب ، لانّ هذا النور الواحد ، الذي هو نور الله تعالى مثلا ، إذا أشرق على المظاهر الكثيرة ، فلا يصل إلى كلّ واحد منها الا بقدر الكوكب ، لقلَّة قابليّته وصغر ظرفه ، كالبصر مثلا ، فانّه لا يشاهد الشمس مع عظم « 7 » جرمها الا بقدر الترس أو القرص .
( 527 ) ومثال ذلك ، مرة أخرى ، مثال نور الشمس أو نور القمر على الروازن الكثيرة والشبابيك المتعدّدة . أو كالماء الواحد - مثلا - المجموع « 8 » في « 9 » ظرف واحد ، إذا انتثر في الهواء وانتشر عليه ، « 10 » فانّه لا يرجع عنه الا بقدر الذرة البيضاء أو الكوكب في الاستدارة . أو كالماء النازل من السماء ، فانّه في الأصل ماء واحد ، نازل عن أصل واحد ، وهو
هامش
« 1 » هو F : وهو M
« 2 » محل M : على F
« 3 » وتشبيه M : ونسبة F
« 4 » واضاءته F : واهماته M
« 5 » نسبة M - : F
« 6 » العقل F : العلل M
« 7 » عظم : عظمة MF
« 8 » المجموع : الجامح MF
« 9 » في : على MF
« 10 » عليه : فيه MF