النصّ والعصمة ، لا على الإجماع أو القياس ، كما هو رأى غيرهم . ومرادهم ( في ذلك ) هو أنّه يجب أن يكون الامام معصوما بنفسه ، منصوصا ( عليه ) من عند الله تعالى لا من عند غيره ، وكذلك الأنبياء والرسل - عليهم السلام .
( 492 ) فأمّا بيان أنّه يجب أن يكون ( الامام ) معصوما ، فقد عرفته في بيان العصمة ومعناها وعلَّتها « 1 » . وأمّا « 2 » بيان أنّه يجب أن يكون ( الامام ) منصوصا « 3 » ( عليه ) من عند الله تعالى ، فلأنّ الإمامة « 4 » لطف من ألطافه ، كالتكليف والنبوّة « 5 » والعصمة وغير ذلك . واللطف واجب على الله تعالى فيجب عليه تعيينه ( أي تعيين الامام بالنصّ ) . فإذا عيّنه وأوجب طاعته على الخلق ، فلو كان ( الامام ) غير معصوم ، لكان تعالى آمرا بمطاوعة غير المعصوم ، الذي يمكن فسقه ولو بصغيرة ما . فكان « 6 » تعالى آمرا بالفسق ، والآمر بالفسق فاسق بالاتّفاق . فيلزم منه فسقه تعالى ، وهو محال . فوجب أن يكون ( الامام ) معصوما ، لئلا يلزم من نصبه « 7 » تعالى له ونصّه عليه الفساد المذكور .
( 493 ) وجه « 8 » آخر ( في ثبوت عصمة الامام ) : وهو أنّه قد تقرّر أنّ الامام يجب أن يكون معصوما ، والعصمة أمر خفىّ لا يطَّلع عليه غير الله تعالى ، لانّه لا يعلم الغيب الا الله فيجب عليه تعالى تعيين الامام لا على غيره ، أو ( يجب ) على النبىّ المعصوم ( تعيينه ) الذي يكون من
هامش
« 1 » فأما بيان . . . وعلتها M - : F
« 2 » وأما F : فأما M
« 3 » منصوصا F : منصوبا M
« 4 » الإمامة F : الامام M
« 5 » والنبوة : والنبي MF
« 6 » فكان M : فلو كان F
« 7 » نصبه F : نصه عليه M
« 8 » وجه : ووجه MF