فلما ترعرع أراد يعقوب استرداده منها ، وكانت منطقة إسحاق عندها لكونها أكبر
ولده وكانوا يتوارثونها بالكبر ، فعمدت إلى المنطقة وشدته على يوسف تحت ثيابه
وادعت أنه سرقها ، فحبسته بذلك السبب عندها * ( فأسرها يوسف ) * هذا إضمار
قبل الذكر على شريطة التفسير ، وتفسيره : * ( أنتم شر مكانا ) * فكأنه قال : فأسر
الجملة أو الكلمة التي هي قوله : * ( أنتم شر مكانا ) * ، والمعنى : قال * ( في نفسه ) * :
أنتم شر مكانا ، لأن قوله : * ( قال أنتم شر مكانا ) * بدل من * ( فأسرها ) * أي : أنتم شر
منزلة في السرقة ، لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم * ( والله أعلم بما تصفون ) * يعلم
أنه ليس الأمر كما تصفون ، ولم يصح لي ولا لأخي سرقة .
ثم رفقوا في القول واستعطفوه بذكر أبيهم يعقوب ، وأنه شيخ كبير السن أو
كبير القدر ، وأن بنيامين أحب إليه منهم * ( فخذ أحدنا مكانه ) * أي : بدله على وجه
الاسترهان أو الاستعباد * ( إنا نربك من المحسنين ) * إلينا فأتمم إحسانك ، أو اجر
على عادتك في الإحسان فإنه عادتك . * ( قال معاذ الله ) * هو كلام موجه ، ظاهره :
أنه يجب أخذ من وجد الصواع في رحله على مقتضى فتياكم ، فلو أخذنا غيره
كان ظلما عندكم فلا تطلبوا مني ما تعرفون أنه ظلم ، وباطنه : أن الله تعالى أمرني
بأخذ بنيامين واحتباسه لمصالح علمها في ذلك ، فلو أخذت غيره كنت ظالما :
عاملا بخلاف ما أمرت به ، ومعنى * ( معاذ الله أن نأخذ ) * : نعوذ بالله معاذا من أن
نأخذ ، و * ( إذا ) * جواب لهم وجزاء ، لأن المعنى : إن نأخذ بدله ظلمنا .
* ( فلما استيئسوا ) * يئسوا * ( خلصوا ) * أي : اعتزلوا وانفردوا عن الناس
خالصين لا يشوبهم سواهم * ( نجيا ) * : ذوي نجوى ، فيكون النجي مصدرا بمعنى
التناجي ، كما قيل : * ( وإذ هم نجوى ) * ( 1 ) تنزيلا للمصدر منزلة الوصف ، أو قوما
هامش
( 1 ) الاسراء : 47 .