يوجبون أقل ما يقع عليه اسم المسح ، وهذا مذهب الشافعي ( 1 ) ، * ( وأرجلكم إلى
الكعبين ) * قرئ : بالجر ( 2 ) والنصب ، فالجر للعطف على اللفظ والنصب للعطف
على محل الجار والمجرور .
وقال جار الله : كانت الأرجل مظنة للإسراف المذموم في صب الماء عليها
فعطفت على الممسوح لا لتمسح لكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء
عليها ، وقيل : * ( إلى الكعبين ) * فجئ بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة
لأن المسح لم يضرب له غاية في الشريعة ( 3 ) .
وهذا كلام فاسد ، لأن حقيقة العطف تقتضي أن يكون المعطوف في حكم
المعطوف عليه ، وكيف يكون المسح في معنى الغسل وفائدة اللفظين ( 4 ) مختلفة
ولفظ التنزيل قد فرق بين الأعضاء المغسولة والأعضاء الممسوحة ؟ ! وأما قوله :
" لم يضرب للمسح غاية " فمما لا يخفى فساده ، لأن ضرب الغاية لا يدل على
الغسل ، فلو صرح فقيل : " وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين " لم يكن منكرا ولم
هامش
( 1 ) الام : ج 1 ص 26 ، أحكام القرآن للجصاص : ج 2 ص 341 ، عمدة القارئ : ج 2 ص 234 ،
بدائع الصنائع : ج 1 ص 4 ، فتح المعين : ص 6 ، بداية المجتهد : ج 1 ص 11 ، الخلاف للشيخ
الطوسي : ج 1 ص 82 وقال : وبه قال الأوزاعي والثوري .
( 2 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم ، وهي قراءة أنس وعلقمة وأبي جعفر .
راجع أحكام القرآن لابن العربي : ج 2 ص 71 ، والقرطبي : ج 6 ص 91 وقال : اتفقت العلماء
على وجوب غسلهما ، وما علمت من رد ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين ، والرافضة
من غيرهم ، وتعلق الطبري بقراءة الخفض ، انتهى . وهي قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ففي التهذيب :
ج 1 ص 70 ح 188 الشيخ باسناده عن غالب بن الهذيل قال : سألت أبا جعفر عن الآية
* ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * على الخفض هي أم على النصب ، قال : هي
على الخفض .
( 3 ) الكشاف : ج 1 ص 611 .
( 4 ) في نسخة : اللفظتين .