يبطلوه وأن ترجعوا محللين لهذه المحرمات ، وقيل : يئسوا من دينكم أن يغلبوه ،
سورة المائدة / 3 و 4
لأن الله تعالى وفى بعهده ( 1 ) من إظهاره على الدين كله ( 2 ) * ( فلا تخشوهم ) * بعد
إظهار الدين وزوال الخوف منهم إذا انقلبوا مغلوبين بعد أن كانوا غالبين
* ( واخشون ) * - ي وأخلصوا لي الخشية * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * وما تحتاجون
إليه في تكليفكم من الحلال والحرام والفرائض والأحكام * ( وأتممت عليكم
نعمتي ) * بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، روي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أنه إنما
نزلت بعد أن نصب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) علما للأنام يوم غدير خم عند منصرفه من
حجة الوداع ، وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة ( 3 ) ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) في نسخة : بوعده .
( 2 ) قاله ابن عباس والسدي وعطاء . راجع التبيان : ج 3 ص 434 ، واختاره الزجاج في معاني
القرآن واعرابه : ج 2 ص 148 .
( 3 ) أمالي الصدوق : ص 109 ح 8 ، التبيان : ج 3 ص 435 .
( 4 ) قال القرطبي في تفسيره : ج 6 ص 61 ما لفظه : روي أنها لما نزلت في يوم الحج الأكبر
وقرأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكى عمر ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك ؟ فقال : أبكاني أنا كنا في
زيادة من ديننا فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شئ إلا نقص ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت . قلت : . . .
إلى أن قال : لعل قائلا يقول : قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * يدل على أن الدين كان
غير كامل في وقت من الأوقات ، وذلك يوجب أن يكون جميع من مات من المهاجرين
والأنصار والذين شهدوا بدرا والحديبية وبايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيعتين جميعا وبذلوا لله
أنفسهم مع عظيم ماحل بهم من أنواع المحن ماتوا على دين ناقص ! وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
ذلك كان يدعو الناس إلى دين ناقص ! ! ومعلوم أن النقص عيب ، ودين الله تعالى قيم كما قال
تعالى : * ( دينا قيما ) * فالجواب : لم قلت : إن كل نقص عيب وما دليلك عليه ؟ ثم يقال له : أرأيت
نقصان الشهر هل يكون عيبا ونقصان صلاة المسافر أهو عيب لها ؟ ونقصان العمر الذي اراده
الله بقوله : * ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) * أهو عيب له ؟ . . . إلى أن قال : وما أنكرت
من معناه يخرج على وجهين : أحدهما : أن المراد بلغته أقصى الحد الذي كان له عندي فيما
قضيته وقدرته ، وذلك لا يوجب أن يكون ما قبل ذلك ناقصا نقصان عيب . . . إلى أن قال :
والوجه الآخر : أنه أراد بقوله تعالى أنه وفقهم للحج الذي لم يكن بقي عليهم من أركان
الدين غيره ، فحجوا ، فاستجمع لهم الدين أداء لأركانه وقياما بفرائضه . . . الخ ، انتهى .