آمنوا ببعض الكتب ( 1 ) والرسل وكفروا ببعض ، أي : * ( آمنوا بالله ورسوله ) * محمد
والقرآن وبكل كتاب * ( أنزل ) * قبله ( 2 ) ، وقيل : هو للمنافقين يريد : يا أيها الذين
آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا ( 3 ) ، وإنما قيل : * ( نزل ) * بالتشديد للقرآن لأنه نزل مفرقا
منجما في نيف وعشرين سنة بخلاف الكتب قبله * ( ومن يكفر بالله ) * الآية ، أي :
ومن يكفر بشئ من ذلك * ( فقد ضل ) * لأن الكفر بالبعض كفر بالكل ، ألا ترى كيف
قدم الإيمان بالجميع ؟ !
* ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) * هم اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بهما
بكفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( ثم آمنوا ) * بعيسى والإنجيل يعني : النصارى * ( ثم كفروا ) *
بهما بكفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( ثم ازدادوا كفرا ) * بكفرهم بالقرآن ، وقيل : هم طائفة
من أهل الكتاب أرادوا تشكيك المسلمين بإظهار الإيمان به ثم بإظهار الكفر به
كما تقدم ذكرهم عند قوله : * ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار
واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) * ( 4 ) ( 5 ) ، وقيل : هم المنافقون أظهروا الإيمان
بمحمد ( 6 ) ( صلى الله عليه وآله ) ثم الكفر به ثم الإيمان به ثم الكفر به * ( ثم ازدادوا كفرا ) *
بإصرارهم على الكفر حتى ماتوا عليه ( 7 ) ، وعن ابن عباس : دخل في هذه الآية
هامش
( 1 ) في نسخة : الكتاب .
( 2 ) قاله الضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 490 .
( 3 ) قائل ذلك مجاهد . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 490 .
( 4 ) آل عمران : 72 .
( 5 ) قائل ذلك الحسن البصري . راجع تفسيره : ج 1 ص 303 ، وحكاه عنه الماوردي في
تفسيره : ج 1 ص 537 ، ونسبها البغوي في تفسيره : ج 1 ص 490 إلى قتادة .
( 6 ) في بعض النسخ : بالنبي .
( 7 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 537 ، واختاره الشيخ في التبيان : ج 3
ص 359 .