تأكيد لقوله : * ( هو من الكتاب ) * وزيادة تشنيع عليهم ، وقيل : هم اليهود الذين
قدموا على كعب بن الأشرف وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم أخذت
قريظة ما كتبوه فخلطوه بما كان عندهم من الكتاب ( 1 ) .
* ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس
كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون
الكتاب وبما كنتم تدرسون ( 79 ) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة
والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) * ( 80 )
قيل : إن أبا رافع القرظي ورئيس وفد نجران قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك
ونتخذك إلها ؟ فقال : معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله ، ما بذلك بعثني
ولا بذلك أمرني ، فنزلت ( 2 ) .
سورة آل عمران / 79 و 80
و * ( الحكم ) * : الحكمة وهي السنة ، أي : * ( ما ) * ينبغي * ( لبشر ) * ولا يحل له
وليس من صفة الأنبياء الذين خصهم الله بالحكمة و * ( النبوة ) * أن يدعو الناس إلى
عبادتهم ، وهذا تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى * ( ولكن كونوا ربانيين ) * أي
ولكن يقول : كونوا ربانيين ، والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون - كما
يقال : لحياني - وهو شديد التمسك بدين الله ، وقيل : الربانيون : العلماء الفقهاء ( 3 ) ،
أي : كونوا علماء فقهاء ، وقيل : كونوا معلمين الناس من علمكم كما يقال : أنفق
بمالك أي : من مالك ( 4 ) * ( بما كنتم ) * أي : بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسيره : ص 50 .
( 2 ) راجع أسباب النزول للواحدي : ص 96 عن ابن عباس براوية الكلبي وعطاء ، والكشاف :
ج 1 ص 377 .
( 3 ) قاله الحسن البصري . راجع تفسيره : ج 1 ص 219 .
( 4 ) قاله الزجاج . راجع معاني القرآن : ج 1 ص 436 ، وعنه التبيان : ج 2 ص 511 .