يعني : أن أمور الدين جارية على التمكن والاختيار لا على القسر والإجبار ،
ونحوه : * ( ولو شاء ربك لامن من في الأرض ) * الآية ( 1 ) ، أي : لو شاء لأجبرهم
على الإيمان لكنه لم يفعل وبنى الأمر على الاختيار ، وقيل : هو بمعنى النهي أي :
لا تكرهوا * ( في الدين ) * ( 2 ) ، ثم قالوا : هو منسوخ بآية السيف ( 3 ) ، وقيل : هو
مخصوص بأهل الكتاب إذا أدوا الجزية ( 4 ) * ( قد تبين الرشد من الغى ) * قد تميز
الإيمان من الكفر بالدلائل النيرة * ( فمن يكفر بالطاغوت ) * أي : بالشيطان
والأصنام * ( ويؤمن بالله فقد استمسك ) * بالعصمة الوثيقة * ( لا انفصام لها ) * لا
انقطاع لها ، وهذا تمثيل لما يعلم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس الذي
ينظر إليه عيانا .
* ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين
كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك
أصحب النار هم فيها خلدون ) * ( 257 )
سورة البقرة / 258
* ( الله ولى الذين ) * يريدون أن يؤمنوا يلطف بهم حتى * ( يخرجهم ) * بلطفه
وتوفيقه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، أو يخرجهم من الشبه في الدين إن
وقعت لهم بما يوفقهم له من حلها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين * ( والذين
كفروا ) * أي : صمموا على الكفر فأمرهم على العكس * ( أولياؤهم ) * الشياطين
هامش
( 1 ) يونس : 99 .
( 2 ) حكاه الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 338 .
( 3 ) وهو قول ابن مسعود على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 240 .
( 4 ) قاله الحسن وقتادة والضحاك وعطاء . انظر التبيان : ج 2 ص 311 ، وتفسير الحسن
البصري : ج 1 ص 187 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 240 ، وأحكام القرآن للجصاص : ج 1
ص 452 .