ليس من جملتي وأشياعي * ( ومن لم يطعمه ) * أي : لم يذقه * ( فإنه منى ) * يقال :
طعم الشئ : إذا أذاقه * ( إلا من اغترف ) * استثناء من قوله : * ( فمن شرب منه فليس
منى ) * ومعناه : الرخصة في اغتراف الغرفة باليد دون الكروع ، يدل عليه قوله :
* ( فشربوا منه ) * أي : فكرعوا فيه * ( إلا قليلا منهم ) * وقرئ : " غرفة " بفتح الغين ( 1 )
وضمها ، فالفتح بمعنى المصدر والضم بمعنى المغروف ، وقيل : لم يبق مع طالوت إلا
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ( 2 ) * ( فلما جاوزه ) * أي : تخطى النهر طالوت * ( والذين
آمنوا معه ) * يعني : القليل من أصحابه ورأوا كثرة عدد جنود جالوت * ( قالوا
لا طاقة لنا ) * قيل : إن الضمير في * ( قالوا ) * للكثير الذين شربوا وانخزلوا ( 3 ) ،
و * ( الذين يظنون ) * هم القليل الذين ثبتوا معه وتيقنوا * ( أنهم ) * يلقون الله * ( كم من
فئة ) * أي : فرقة * ( قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) * بنصر الله لأنه إذا أذن في القتال
نصر فيه .
* ( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت
أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( 250 ) فهزموهم بإذن الله وقتل
داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع
الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على
العلمين ) * ( 251 )
هامش
( 1 ) قرأه ابن عباس وابن كثير ونافع وأبو عمرو ومجاهد والأعرج وأبان . راجع الحجة في علل
القراءات السبع لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 263 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2
ص 336 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 1 ص 279 ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد : ص
187 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 140 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 262 .
( 2 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 2 ص 295 عن الفراء والحسن وقتادة والربيع .
( 3 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 296 .