كتاب " الوشاح " بعضا منها . ثم قال : وكان يشار إليه في علوم الحساب والجبر
والمقابلة ( 1 ) .
وفي الأعلام للزركلي : أمين الدين أبو علي ، مفسر ، محقق ، لغوي ، من أجلاء
الإمامية ( 2 ) .
ثم إن هذا الرجل الذي خاض في ميدان التفسير وأحسن ، وطلع على
المسلمين بمجموعته التفسيرية الفاخرة التي شهد لها العامة والخاصة ، وغاص في
بحار هذا القرآن - الذي يتضمن على الأصول والمباني الفقهية للشريعة ، ويشتمل
على القوانين الأساسية للإسلام ، ويحتوي على آيات فيها العام والخاص والمطلق
والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه - لابد أن يكون
متضلعا بالعلوم الشرعية الأصلية منها والفرعية ، ومتمكنا في الفصل بين العام
والخاص وبين المطلق والمقيد وبين المجمل والمتشابه . . . ، ومتبحرا في رد الفروع
إلى الأصول أو استنباط الفروع من الأصول كما يظهر من بعض سطوره عند
تفسيره آيات الأحكام ، وهذا ما لا يخفى على من اطلع على مصنفاته .
وصف قلمه الشريف :
اتصف قلمه الشريف بمواصفات قلما اتصفت به أقلام المصنفين المتقدمين
منهم والمتأخرين ، مما كان لها الدور الكبير في بروزه على معاصريه ، وانطلاقه في
عداد الممدوحين من الفريقين ، فقد اتصف قلمه بالإنصاف والانحياد في ذكر
الآراء أو رد الأقوال ، وعدم التفريق بين أصحابها ، سواء كان مخالفا أو موافقا ،
طالما كان صائبا ولا يخالف الحق والحقيقة ، فتراه يأخذه بعين الاعتبار وليس له
أي دافع أو مصلحة في تقديم أو تأخير أي من الأقوال .
فالزمخشري عالم يذهب في الأصول إلى المعتزلة ومبتنياتها ، وفي الفروع
إلى الحنفية واستحساناتها ، تراه ( قدس سره ) يذكره مع التبجيل والتعظيم لقلمه وكلامه ، قال
هامش
( 1 ) تاريخ بيهق : ص 242 .
( 2 ) الأعلام : ج 5 ص 148 .