* ( ألم تر ) * تقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وتعجيب من شأنهم ،
ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع ، لأن هذا يجري مجرى المثل في معنى
التعجب ، وهؤلاء قوم وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله * ( ثم
أحياهم ) * ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم الله ، وقيل : هم قوم من بني إسرائيل
دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من * ( الموت ) * فأماتهم الله ثم أحياهم ( 1 )
* ( وهم ألوف ) * فيه دليل على الألوف الكثيرة * ( فقال لهم الله موتوا ) * معناه :
فأماتهم الله ، وإنما جئ به على هذه العبارة للدلالة على أنهم ماتوا ميتة إنسان
واحد بمشية الله تعالى * ( إن الله لذو فضل على الناس ) * حيث يبصرهم ما يعتبرون
به ، وساق سبحانه هذه القصة بعثا على الجهاد بدلالة قوله بعد .
* ( وقتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ) * ( 244 )
أي : * ( سميع ) * يسمع ما يقوله المتخلفون والسابقون * ( عليم ) * بما يضمرونه .
* ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة والله
يقبض ويبصط وإليه ترجعون ) * ( 245 )
إقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه ، وهو تلطف للدعاء إلى
فعله وتأكيد للجزاء عليه ، والقرض الحسن : إما المجاهدة نفسها ، وإما النفقة في
سبيل الله * ( أضعافا كثيرة ) * لا يعلم كنهها إلا الله ، وقيل : هو أن الواحد بسبعمائة ( 2 )
* ( والله يقبض ويبصط ) * يوسع على عباده ويقتر ، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم
لئلا يبدلكم الضيقة بالسعة .
هامش
( 1 ) وهو قول الكلبي ومقاتل والضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 223 ، وأحكام القرآن
للجصاص : ج 1 ص 450 .
( 2 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 2 ص 607 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 313 .