لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء مع حسن العشرة والقيام
بحقوقهن وبين أن يسرحوهن سراحا جميلا ، وقيل : معناه : الطلاق الرجعي
* ( مرتان ) * ، لأنه لا رجعة بعد الثلاث فإمساك برجعة أو تسريح بأن لا يراجعها
حتى تبين بالعدة ( 1 ) ، وقيل : بأن يطلقها الثالثة ( 2 ) ، وروي : أن سائلا سأل رسول الله :
أين الثالثة ؟ فقال ( عليه السلام ) : " أو تسريح بإحسان " ( 3 ) ، * ( ولا يحل لكم ) * خطاب
للأزواج * ( أن تأخذوا مما آتيتموهن ) * من المهر * ( شيئا إلا أن يخافا ) * الزوجان
ترك إقامة * ( حدود الله ) * فيما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز
المرأة وسوء خلقها * ( فلا جناح عليهما ) * فلا جناح على الرجل فيما أخذ وعلى
المرأة * ( فيما افتدت به ) * أي : فدت به نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من
المهر أو الزيادة على المهر إن كان النشوز والبغض منها وحدها ، وإن كان منهما
فدون المهر ، وقرئ : " أن يخافا " على البناء للمفعول وإبدال " أن لا يقيما " من ألف
الضمير في " يخافا " ( 4 ) ، وهو من بدل الاشتمال كقولك : خيف زيد تركه إقامة
حدود الله ، ونحوه : * ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) * ( 5 ) .
سورة البقرة / 230 و 231
* ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها
فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله
هامش
( 1 ) قاله عروة وقتادة على ما حكاه عنهما الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 293 ، واختاره
الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 307 .
( 2 ) وهو قول عطاء ومجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 294 .
( 3 ) أوردها الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 294 ، والبيهقي في سننه : ج 7 ص 240 .
( 4 ) قرأه حمزة وأبو جعفر ويعقوب والأعمش وأبو عبيد . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 183 ، والحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 248 ،
والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 35 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 198 .
( 5 ) الأنبياء : 3 .