إنا نقرأ في سيرة الإمام السجاد عليه السلام - منذ البداية - صفحات من النضال الواضح ،
بحيث لا يمكن تجاوزها ، والغض عنها بسهولة :
فحضوره في كربلاء .
ومواقفه في خطبه في الأسر .
وتخطيطه عند الوصول إلى المدينة .
ثلاث محطات للتأمل في سيرة الإمام السجاد عليه السلام ، وفي بدايتها بالضبط ، تستدعي
التوقف عندها لأخذ الشواهد العينية لمعرفة أبعاد نضاله المستقبلي .
وإني أعد هذه البداية مهمة جدا للبحث ، إذ أنها توقفنا على اتجاه السهم السياسي
الذي أطلقه الإمام السجاد عليه السلام ليصيب به هدفه الأول والأخير ، والذي امتد سيره
طول حياته الشريفة .
ولو تأملنا ما في هذه المحطات من أعمال ، وبظروفها وحوادثها ، نرى أنها لم
تقصر - في الاعتبار السياسي - عن قعقعة السيوف وصليلها ، ولا عن عدو الخيول
وضبحها وصهيلها ، ولا عن وغى العساكر ولجبها !
بل تتجاوز - في بعض الاعتبارات - أثر خروج محدود يؤدي إلى الشهادة ، في تلك
الظروف الحرجة المعقدة التي غطى فيها التعتيم على الحقائق ، وظلل الإعلام كل
الأجواء ، وأصم الدجل كل الآذان ، وأعمى التزوير كل الأبصار ، وكدر الظلم النور
المؤدي إلى النظر الصائب .
فلنقف في كل نقطة مع أهم ما حفظ لنا من خلال المصادر ، ولنقرأ
تلك الصفحات :
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤١