والحكومات الجائرة ، بما تمتلك من أجهزة القمع ، وأساليب الفتك والهتك ،
والسجن والقتل ، وبأحدث أساليب التعذيب ، خصوصا تلك الحاملة لسيوف التكفير
ومشانق الاتهام بالردة ، وبدعوى شعارات إسلامية مزيفة .
والاختراق الثقافي الهدام ، لصفوف الأمة الإسلامية وعقولها ، وبوسائل الإعلام
الحديثة ، المقروءة والمسموعة والمرئية ، وباستخدام الأثير والأشعة والأقمار الصناعية !
والغزو الفكري المخلخل للوجود الديني من الداخل ، بالأفكار والشبهات المضللة ،
والحملات الكاذبة ، الطائشة ضد المقدسات الإسلامية ، التي تروجها الدول
الاستعمارية الحاقدة ، ويزمر لها الحكام العملاء في البلدان الإسلامية .
والتصرفات العشوائية المشبوهة التي يقوم بها الضالون من رجال الدين ،
والبلاطيون من وعاظ السلاطين ، والمتزلفون إلى المناصب والأموال والفخفخة
والعيش الرغيد في القصور ، والمتطفلون على الموائد وفي السهرات ، والمتكؤون على
أرائك الحكم وأسرة الإدارة ، والراكنون إلى الذين ظلموا أنفسهم بالمعاصي ، وحكموا
الناس بالجور .
وأصحاب الدعاوى الزائفة بالاجتهاد والمرجعية ، مع فقدان أوليات المعارف
اللازمة ، والفراغ من الالتزام الصحيح بأصول العقيدة ، والانتماء المذهبي ، وإنما بالركون
إلى الحزبية الضيقة ، وبدعوى الانطلاق لمسايرة الجيل المتطلع وادعاء مصادمة الواقع
بالفتاوى التي لا أساس لها في الفقه ومصادره ، وبالأفكار المخالفة لضرورات الدين
والمذهب ، باسم التجديد ، والتوعية ، والتوحيد ، والتأليف ! وغير ذلك من العناوين
العصرية الغارة لأفكار الشباب ! وبالأموال التي توزع بأرقام كبيرة ، من مصادر
مجهولة ! أو معلومة ! !
إن كل هذه الحقائق الجارية في عصرنا ، تمثل - بالضبط - الفصول التي عاصرها
الإمام زين العابدين عليه السلام لكن بشكلها العصري .
لكن الحق الناصع وهو ( الإسلام ) المتأصل في قلوب المؤمنين ، يتجلى أكثر مما
مضى بفضل الثقافة الواسعة حول المعارف الإسلامية ، وظهور حقائق القرآن والسنة ،
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٥٠