وبعد هذا التجوال الذي قمنا به خلال مصادر حياة الإمام زين العابدين عليه السلام ،
وأعماله وأفكاره ، وأدعيته وأحاديثه ، تمكنا من جمع شتات المؤشرات إلى الأبعاد
السياسية في حياة الإمام عليه السلام .
وبعد فرزنا لها في فصول الكتاب علمنا :
أن الإمام زين العابدين عليه السلام قد قام بأعمال سياسية كبيرة في سبيل الأهداف
الكبيرة التي من أجلها شرع الدين .
وإذا لاحظنا صعوبة المهمة التي قام بها في الظروف الحرجة والخطيرة التي
عايشها ، وعلى طول المدة حتى وفاته عليه السلام ، عرفنا عظمة تلك الجهود التي بذلها في
خصوص هذا المجال وحده .
وهو عليه السلام - وإن لم يمد يدا إلى السلاح الحديدي - إلا أنه التزم النضال بكل
الأسلحة الأخرى التي لا تقل أهمية وخطورة عن السلاح الحديدي .
فشهر سلاح اللسان بالخطب والمواعظ ، وسلاح العلم بالتثقيف والإرشاد ،
وسلاح الأخلاق بالتربية والتوجيه ، وسلاح الاقتصاد بالإعانات والإنفاق ، وسلاح
العدالة بالإعتاق ، وسلاح الحضارة بالعرفان .
حتى وقف سدا منيعا في وجه أخطر عملية تحريف تهدف إبادة الإسلام من
جذوره ، في الحكم الأموي الجاهلي .
وبقيت الخطوط الأخرى لسياسة الإمام عليه السلام غير معلنة ولا واضحة ، أو غير
مشروحة ، حتى عصرنا الحاضر ، فلذلك وقع كثير من كتاب العصر في وهم فظيع ،
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٤٥