لولا الخطأ في الحكم ؟ ! أو التعمد في تخطي الحقائق ؟ !
وعلى كل ، فإن حالة ( إرخاء الستر ، وإغلاق الباب ) لا تمثل إلا أبعد الفروض
المحتملة ، والممكنة الوقوع في حياة الأئمة عليهم السلام .
كما أن حالة ( إشهار السيف ) تمثل أقوى الفروض ، وأشد الحالات ، وأحوجها إلى
مثل ذلك .
فكلا الفرضين محتمل في الإمامة .
فكما أن من الممكن فرض حالة ( إشهار السيف ) في ما إذا تحققت الظروف
المناسبة للحركة المسلحة ، وتوافرت الشروط والإمكانات اللازمة للخروج بالسيف ،
إذ لم نجد نصا يمنع الحركة ، فضلا عن أن يجوز للإمام تفويت تلك الفرص ، وتبديد
تلك الإمكانات .
فكذلك إذا اجتمعت شروط الإمامة - غير السيف - فإن تحدي الظالمين عبر
وسائل أخرى ، تعبر عن الخروج والتصدي لحكمهم ، هو المتعين للكشف عن عدم
الرضا باستمرار الأنظمة الجائرة ، ولا يمكن أن يعتبر ذلك نقطة ضعف ، أو يجعل دليلا
على التخلي عن الحركة المسلحة .
ومن هنا نعلم أن ( السيف ) ليست له موضوعية ، وهو ليس شرطا بإطلاق
الكلمة ، من دون تقييد بوقت ، ولا محدودية بإمكانيات .
بل ، لا ريب في أن الخروج بالسيف ، مشروط بما يحقق الأهداف المطلوبة منه ،
وهي لا تتحقق بالخروج العشوائي ، بل ، لا بد أن يتأهب الخارج لها ، ويعد للأمر ما
يلزم له من قوة وعدة .
وإلا ، فإن الانفراد في الساحة والاستبداد بالرأي من دون أنصار ، أو بأنصار غير
كفوئين ، أو من غير خطة مدبرة مدروسة ، أو في ظروف غير مؤاتية .
إن الخروج - ولو بأقوى سيف - في مثل ذلك لا يمكن أن يكون شرطا لشئ
متوقع ، فضلا عن أن يكون شرطا لشئ هام مثل ( الإمامة ) .
هذا إذا صدق على مثل ذلك اسم غير ( الانتحار ) !
وقد أرشد الإمام السجاد عليه السلام إلى هذه الحقيقة في احتجاجه على من
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٣