إن الموقف لم يكن بحيث يخفى شئ من أبعاده على الإمام عليه السلام ، ولم يكن هو عليه السلام
بحيث يقوم بما قام متجاهلا عواقبه وآثاره ، فلا بد لمن يحضر المطاف أن ينتبه لحضور
مثل هشام - ولي العهد - على المنبر ، وحوله الجلاوزة من أهل الشام .
لكن الإمام زين العابدين عليه السلام تجاهل وجود هشام ، قاصدا إلى عواقب إقدامه
الجرئ ذلك :
فهو يسير في إكمال أشواط الطواف ، متزييا بزي الأنبياء ، والناس يتنسمون منه
ريح النبوة وعبق الرسالة ، وهذا واحد من آثار نضال السنوات الطويلة العجاف
الشداد ، التي كابد فيها الإمام أنواع الصعاب ، ليفتح أمام الناس طريق معرفة الإمام
والوصول إلى الإمامة ، بينما كانت الخلافة في غفلة عن هذا كله ، ومنهمكة في عتوها
جهاد الإمام السجاد ( ع ) — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢١٥