وأوصافه ، وواجباته ( 1 ) .
ومن ينكر أن تكون السياسة من صميم شؤون النبوة ، ومسؤوليات النبي المهمة ؟ !
وأنى تبعد السياسة من اهتمامات نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
وقد اتفق الزيدية مع الإمامية على مجمل الذي ذكرناه ، إلا أنهم عبروا عن شرط
الإمامة ، بالخروج ، وأضافوا : الدعوة إلى نفسه ( 2 ) .
ومذهبهم : أن كل فاطمي ، خرج وهو عالم ، زاهد ، شجاع ، سخي ، كان إماما
واجب الاتباع ( 3 ) .
وأضاف بعضهم : أن يكون قائما ، شاهرا لنفسه ، رافعا لرايته ( 4 ) وهو المراد بشرط
الدعوة إلى نفسه .
والمراد بالخروج واضح ، وهو إعلان العصيان على الحكومات الجائرة ، الغاصبة
للسلطة ، وعدم الانقياد لحكمها .
وقد أدخل متأخرو الزيدية كلمة ( السيف ) على هذا الشرط ، فعبروا عنه
ب ( الخروج بالسيف ) . ( 5 )
ولعله باعتبار ملازمة الخروج للمقاومة ، التي لا تخلو من مقارعة بالسيف ! ولذلك
لم تخل حالات الخروج المعروفة في التاريخ من استعمال السيوف ووقوع ضحايا
وشهداء ! !
أما لو اقتصرنا على مدلول ( الخروج ) الذي فسرناه ، فلم يختلف المذهب الزيدي
عن الإمامي ، في الخروج على حكم السلطات وعدم الاعتراف بالحكام غير
هامش
( 1 ) أورده الصدوق في الأمالي ( ص 536 - 540 ) وهو تمام المجلس ( 97 ) وهو آخر مجلس في
الكتاب .
( 2 ) الملل والنحل ، للشهرستاني ( 1 : 156 ) وانظر ( ص 154 ) .
( 3 ) الملل والنحل ، للشهرستاني ( 1 : 27 ) .
( 4 ) المجموعة الفاخرة ، ليحيى بن الحسين ( ص 219 ) .
( 5 ) لاحظ أوائل المقالات للمفيد ( ص 44 ) ومعتزلة اليمن ( 17 - 18 ) .