ومنها : خاتم الحسين عليه السلام :
فقد كان الإمام زين العابدين عليه السلام يتختم بخاتم أبيه الحسين عليه السلام ( 1 ) .
كما كان ينقش على خاتمه : ( خزي وشقي قاتل الحسين بن علي عليه السلام ) ( 2 ) .
ومن المؤكد أن الإمام عليه السلام لم يتبع هذه الأساليب لمجرد الانعطاف مع العواطف
والسير وراءها ، ولا لضعف في نفسه ، أو لاستيلاء هول الفجيعة على روحه ، ولم
يتخذ مواقفه من بني أمية نتيجة للحقد أو الانتقام الشخصي ، ممن له يد في
مذبحة كربلاء .
وإنما كان عليه السلام يلتزم بتلك الخطط ويتبع تلك الأساليب لإحياء الفكرة التي من
أجلها قتل الحسين عليه السلام واستشهد هو وأصحابه على أرض كربلاء فضرجوا تربتها
بدمائهم الزكية .
ولقد أثبت ذلك بصراحة في حياته العملية :
فقد كانت له علاقات طبيعية مع عوائل بعض الأمويين مثل مروان بن الحكم ،
الذي التجأ بأهله وزوجته وهي عائشة ابنة عثمان بن عفان إلى بيت الإمام زين
العابدين عليه السلام ، فأصبحوا تحت حمايته ، مع أربعمائة عائلة من بني عبد مناف ، مدة
وجود الجيش الأموي في المدينة ، فأمنوا من استباحتهم لها وهتكهم الأعراض فيها ،
في واقعة الحرة الرهيبة ( 3 ) .
وبالإضافة إلى أن الأئمة عليهم السلام بعيدون عن روح الانتقام الشخصي وإنما يغضبون
لله لا لأنفسهم ، فإنهم يشملون باللطف والرحمة النساء والأطفال في مثل تلك
الظروف ، وبذلك يكسبون ود الجميع حتى الأعداء ، ويثبتون جدارتهم ، ولياقتهم
هامش
( 1 ) نقش الخواتيم ، للسيد جعفر مرتضى ( ص 11 ) .
( 2 ) نقش الخواتيم ، للسيد جعفر مرتضى ( ص 25 ) الكافي ( 6 : 473 ) ومسند
الرضا عليه السلام ( 2 : 365 ) وبحار الأنوار ( 46 : 5 ) .
( 3 ) أنساب الأشراف ( 4 : 323 ) تاريخ الطبري ( 5 : 493 ) ومروج الذهب ( 2 : 14 ) وكشف
الغمة ( 2 : 107 : ) .