وعلي والأئمة عليهم السلام ، الذي يطابق ما قرره الإسلام ، وينبذ كل أشكال الانحراف
والزيف والتزوير ، والرهبانية المبتدعة .
ولقد أثرت عن الإمام زين العابدين عليه السلام نصوص جاء فيها شرح العبادات من
وجهات نظر روحية بما عجز عن إدراكه كبار المتصدين لمثل هذه المعارف ، فمن ذلك
ما روي عنه في تفسير معاني أفعال الحج ( 1 ) وأقسام الصوم ( 2 ) .
أضف إلى أن عمل الإمام كان تعديلا لسلوك الأمة في اغترارها بمناهج أولئك
المتظاهرين المزيفين ، المنحرفين عن ولاء أهل البيت عليهم السلام وأئمة الحق والصدق ،
الذين مثلهم الإمام زين العابدين عليه السلام يومذاك .
إن الإمام عليه السلام حذر الأمة من الاغترار بالذين يتظاهرون بالزهد ، ممن يحب
الترؤس على الناس ، يجتمعون حوله ، ويلتذ بالفخفخة والتمجيد ، ولو على حساب
المعرفة بالدين والفقه !
ففي الحديث أنه قال عليه السلام : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ،
وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرنكم !
فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها ، لضعف نيته ، ومهانته ، وجبن
قلبه ، فنصب الدين فخا لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكن من حرام اقتحمه .
وإذا وجدتموه ، يعف عن المال الحرام ، فرويدا ، لا يغرنكم !
فإن شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام ، وإن كثر ويحمل نفسه
على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما .
فإذا وجدتموه يعف عن ذلك ، فرويدا لا يغرنكم !
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ( 2 : 186 ) أبواب العود إلى منى ، الباب ( 17 ) الحديث ( 5 ) وطبعة مؤسسة
آل البيت عليهم السلام ( 10 / 166 ) رقم ( 11770 ) .
ويلاحظ أن الراوي عن الإمام مسمى ب ( شبلي ) وليس في الرواة عنه ، ولا من عاصره من هو
بهذا الاسم ، ولعله مصحف ( شيبة ) وهو ابن نعامة ،
المذكور في أصحابه عليه السلام .
( 2 ) حلية الأولياء ( 3 : 141 ) وفرائد السمطين للحمويني ( 2 : 233 ) وكشف
الغمة ( 2 : 103 - 105 ) ولاحظ : المقنعة للشيخ المفيد ( ص 363 ) الباب ( 32 ) ووسائل الشيعة ،
كتاب الصوم ، أبواب بقية الصوم الواجب ، الباب ( 10 ) الحديث ( 1 ) .