وأخلاقه ، وإن تنادى بشهاداته واسمه .
4 - إن انتشار العبيد والموالي ، وبالكثرة الكثيرة ، ومن دون أي تحصين أخلاقي ،
أو تربية إسلامية ، لأمر يؤدي - لا محالة - إلى شيوع البطالة ، والفساد ، وهو ما تركز
عليه الدولة الظالمة التي تعمل في هذا الاتجاه بالذات .
ويلاحظ ثانيا :
1 - أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يشتري العبيد والإماء ، ولكن لا يبقي
أحدهم عنده أكثر من مدة سنة واحدة فقط ، وأنه كان مستغنيا عن خدمتهم ( 1 ) .
فكان يعتقهم بحجج متعددة ، وبالمناسبات المختلفة .
إذن ، فلماذا كان يشتريهم ؟ ولماذا كان يعتقهم ؟
2 - إنه عليه السلام كان يعامل الموالي ، لا كعبيد أو إماء ، بل يعاملهم معاملة إنسانية
مثالية ، مما يغرز في نفوسهم الأخلاق الكريمة ، ويحبب إليهم الإسلام ، وأهل البيت
الذين ينتمي إليهم الإمام عليه السلام .
3 - إنه عليه السلام كان يعلم الرقيق أحكام الدين ويملؤهم بالمعارف الإسلامية ، بحيث
يخرج الواحد من عنده محصنا بالعلوم التي يفيد منها في حياته ، ويدفع بها الشبهات ،
ولا ينحرف عن الإسلام الصحيح .
4 - إنه عليه السلام كان يزود كل من يعتقه بما يغنيه ، فيدخل المجتمع الجديد ليزاول
الأعمال الحرة ، كأي فرد من الأمة ، ولا يكون عالة على أحد .
إن المقارنة بين هذه الملاحظات ، وتلك ، تعطينا بوضوح القناعة بأن الإمام كان
بصدد إسقاط السياسة التي كان يزاولها الأمويون في معاملتهم مع الرقيق .
إن عمل الإمام زين العابدين عليه السلام أنتج نتائج عظيمة ، هي :
1 - حرر مجموعة كبيرة من عباد الله ، وإمائه الذين وقعوا في الأسر ، وتلك حالة
استثنائية غير طبيعية ، ومع أن الإسلام كان قد أقرها لأمور يعرف بعضها من خلال
قراءة التاريخ ، إلا أن الشريعة قد وضعت طرقا عديدة لتخليص الرقيق وإعطائهم
هامش
( 1 ) لاحظ الإقبال للسيد ابن طاوس ( ص 477 ) .