قريش ، وأن ولده لا ينجب إلا بمثل ذلك ، متغافلا عن أن الإمام عليه السلام بنفسه هو
مصدر الحكمة والمجد والنجابة .
فأجابه الإمام زين العابدين عليه السلام بكتاب ، جاء فيه :
( أما بعد : فقد بلغني كتابك ، تعنفني فيه بتزويجي مولاتي ، وتزعم : ( أنه كان في قريش
من أتمجد به في الصهر ، وأستنجبه في الولد ) .
وإنه ليس فوق رسول الله مرتقى في مجد ، ولا مستزاد في كرم .
وكانت هذه الجارية ملك يميني ، خرجت مني إرادة لله عز وجل بأمر ألتمس فيه ثوابه ، ثم
ارتجعتها على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن كان زكيا في دين الله تعالى فليس يخل به شي من أمره .
وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب به اللؤم ، فلا لؤم على
امرئ مسلم ، وإنما اللؤم لؤم الجاهلية .
والسلام ) ( 1 ) .
وقد عرض الإمام عليه السلام في هذا الكتاب بأن ما يقوم به حكام بني أمية من تبني
العصبية هو مخالف للإسلام ولسنة الرسول ، بل قلب عليه كل الموازين التي اعتمدها
في كتابه إلى الإمام ، وجعل العتاب مردودا عليه ، والنقص والعار واردا على الجاهلية
التي يتبجح بها من خلال العصبية .
وقال عليه السلام : لا حسب لقرشي ، ولا عربي إلا بالتواضع ، ولا كرم إلا بالتقوى ، ولا عمل
إلا بالنية ، ولا عبادة إلا بالتفقه ، ألا وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ، ولا
يقتدي بأعماله ( 2 ) .
وقال عليه السلام : العصبية التي يأثم صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم
آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه
هامش
( 1 ) الكافي ، الفروع ( 5 : 344 ) .
( 2 ) تحف العقول ( ص 28 ) .