فراح الإمام يدعو الأمة إلى التفكير والتدبر :
فمن أقواله عليه السلام : الفكرة مرآة تري المؤمن حسناته وسيئاته ( 1 ) .
ويدعو إلى العلم والفضل والحكمة :
فقال عليه السلام : سادة الناس في الدنيا : الأسخياء ، وفي الآخرة : أهل الدين ، وأهل الفضل ،
والعلم ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ( 2 ) .
وقال عليه السلام : لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج .
إن الله أوحى إلى دانيال : إن أمقت عبيدي إلي الجاهل ، المستخف بحق أهل العلم ، التارك
للاقتداء بهم ، وإن أحب عبيدي إلي التقي ، الطالب للثواب الجزيل ، الملازم للعلماء ،
التابع للحكماء ( 3 ) .
وكان عليه السلام يحث الأمة - والشباب منهم خاصة - على طلب العلم ، فكان إذا نظر إلى
الشباب الذين يطلبون العلم أدناهم إليه ، فقال : مرحبا بكم ، أنتم ودائع العلم ، أنتم صغار
قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين ( 4 ) .
وكان إذا جاءه طالب علم قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) .
ويدعو الأمة إلى المراقبة الذاتية لنفسها ، لتتحصن من اجتياح وسائل التزوير
والخداع ، ونفوذ نفثات الشياطين .
فيقول عليه السلام : ليس لك أن تقعد مع من شئت ، لأن الله تعالى يقول في
الأنعام [ الآية 68 ] : * ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى
يخوضوا في حديث غيره ، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين ) * .
وليس لك أن تتكلم بما شئت ، لأن الله يقول في الإسراء [ الآية 36 ] : * ( ولا تقف ما
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق ( الحديث 138 ) ومختصره لابن منظور ( 17 : 254 ) .
( 2 ) تاريخ دمشق ( الحديث 85 ) ومختصره لابن منظور ( 17 : 239 ) .
( 3 ) الوافي ، للفيض الكاشاني ( 1 : 42 ) .
( 4 ) بلاغة علي بن الحسين عليه السلام ( ص 171 ) . عن الأنوار البهية ، للقمي .
( 5 ) الخصال ، للصدوق ( ص 517 ) .