أشكال العمل السياسي .
بالرغم من اختلاف اتجاهاتهم الفكرية وانتماءاتهم الدينية : ففيهم السني ، والعلماني
، والشيعي : الزيدي ، بل الإمامي الاثنا عشري .
وهم يحسبون الإمام قائما بدور المعلم - فحسب - في تربية الطليعة المثقفة والواعية ،
بعيدا عن الصراع السياسي ، ومنصرفا عن أي تحرك معارض للأنظمة الحاكمة ،
ويحددون واجباته بالإعداد الثقافي للأمة ، والتحصين لها عقائديا ، وفقط .
وحاول بعضهم إجراء هذا الحكم على الأئمة بعد الإمام السجاد عليه السلام ، وفرضهم
سائرين على منهج واحد ، أو يؤدون دورا ، بعينه .
ولنقرأ معا بعض ما كتبوه في هذا الصدد :
تقول كاتبة جامعية : افتقدت الشيعة - بمصرع الحسين - الزعيم الذي يكون محورا
لجماعتهم وتنظيمهم ، والذي يقودهم إلى تحقيق تعاليمهم ومبادئهم ، وانصرف الإمام
علي زين العابدين عن السياسة إلى الدين ، وعبادة الله عز وجل ، وأصبح للشيعة زعيما
روحيا ، ولكنه لم يكن الثائر السياسي الذي يتزعم جماعة الشيعة ، حتى أنه آثر البقاء
في المدينة طوال حياته .
وحاول المختار بن أبي عبيدة الثقفي أن ينتزع عليا من حياة التعبيد ، والاشتغال
بالعلم إلى ميادين السياسة ، دون جدوى ( 1 )
ويقول كاتب شيعي : كانت فاجعة مقتل أبيه التي شاهدها ببصره أقسى من أن
تتركه يطلب بعد ذلك شيئا من إمارة الدنيا ، أو يثق في الناس ، أو يشارك في شأن من
شؤون السياسة ، اعتكف على العبادة . . . ( 2 )
ويقول كاتب سني : لكن الإقبال على الله واعتزال شؤون العالم . . . كان منهجه في
حياته الخاصة ، وطابعه الذي طبع به التشيع الاثني عشري ، فاتجه إلى الإمامة
هامش
( 1 ) جهاد الشيعة للدكتورة الليثي ( ص 29 ) .
( 2 ) نظرية الإمامة ، لصبحي ( ص 349 ) عن كاظم جواد الحسيني : حياة الإمام علي بن
الحسين ( ص 320 ) وانظر ثورة زيد لناجي حسن ( ص 30 - 31 ) . .