Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 216

Contributors:

P.216
ونحوه لما تقدم من حديث علي بن جعفر ولأنه أقرب إلى حقيقة الساتر الاختياري من الطين وأبعد عن السقوط والتفتت منه فإن فقد فالطين الساتر للون والحجم لحصول الستر به في الجملة ولما تقدم من حديث النورة وبعض القائلين بالتخيير بينه وبين ما سبق وافق في تقديم ما سبق عليه لو خيف تناثره في الأثناء عند جفافه فإن تعذر الطين وأمكن تحصيل حفيرة توارى العورة دخلها وجوبا ويركع ويسجد لحصول الستر وإن لم تلتصق بالبدن لعدم ثبوت شرطيته ولمرسل أيوب بن نوح عن الصادق عليه السلام في العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها وركع ولو وجد وحلا أو ماء كدرا فالمشهور وجوب الاستتار بهما والظاهر أن الوحل مقدم على الماء وإن لم يستر الحجم لأنه أدخل في مسمى الساتر واشتبه بالثوب والطين المقدمين على الماء وفى المعتبر أسقط وجوب الستر بهما بالكلية للمشقة والضرر وظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة والتحقيق إن السجود المأمور به في الحفيرة إن كان هو المعهود اختيارا فهو دال على سعة الحفيرة وحينئذ يبعد تقديمها عليهما مع إمكان استيفاء الأفعال بهما فإنهما حينئذ ألصق بالساتر والحفيرة أشبه بالبيت الضيق الذي لا يعد ساترا فتقديمهما عليها أوضح بل الظاهر أن الواحد مقدم عليها مطلقا لعدم منافاته لاستيفاء الأفعال وأما الماء الكدر فإن تمكن من السجود فيهما ففيه ما مر وإن تمكن في الماء خاصة فهو أولى بالتقديم وكذا لو لم يتمكن فيهما ولو تمكن في الحفيرة دون الماء ففي تقديم أيهما نظر من كون الماء ألصق به وأدخل الستر ومن صدق الستر في الجملة وإمكان الأفعال وورود النص على الحفيرة دونه والاتفاق على وجوب الاستتار دونه فتقديمها حينئذ أوجه ولو لم يعتبر في الصلاة استيفاء الركوع والسجود كصلاة الخوف والجنازة سقط اعتبار هذا المرجح وأولى من الحفيرة الفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه أما الحب والتابوت فقريبان من الحفيرة ومن الأصحاب من قدم الماء الكدر على الحفيرة مطلقا ومنهم من قدمها عليه وآخر الطين عن الماء الكدر وهو غير واضح ويظهر من العلامة في القواعد استواء الجميع حتى الحشيش مع فقد الثوب ووجهه اشتراك الجميع في الخروج عن مسمى الساتر المتعارف شرعا المعهود عرفا وقد عرفت ما فيه ولو فقد جميع ما يمكن الستر به ولو بالشراء أو الاستيجار أو الاستعارة صلى عاريا وإن كان الوقت واسعا خلافا للمرتضى حيث أوجب التأخير كما في باقي أصحاب الاعذار عنده وللمعتبر حيث فصل برجاء حصول الساتر وعدمه كما قال في التيمم واستقربه في الذكرى ووجه جواز المبادرة عموم الامر بالصلاة عند الوقت وخروج التيمم من ذلك بنص خاص لا يقتضى إلحاق غيره به وليكن صلاته عاريا في حالة كونه قائما مع أمن المطلع في الحال وعدم توقعه عادة كالمصلي في بيت وحده بحيث يأمن دخول أحد عليه أو موضع منقطع عن الناس وفى حالة كونه جالسا مع عدمه أي عدم أمن المطلع بالمعنى المذكور وهذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب ومستنده الجمع بين ما أطلق من الامر بالقيام في خبر علي بن جعفر المتقدم والامر بالجلوس في خبر زرارة عن الباقر عليه السلام فيمن خرج من سفينة عريانا قال إن كان امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيوميان إيماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما ويشهد للتفصيل على الوجه المتقدم رواية عبد الله بن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فيدرك الصلاة قال يصلى عريانا قائما إن لم يره أحد فإن رآه أحد صلى جالسا فيحمل إطلاق الروايتين على هذا التفصيل جمعا بين الاخبار وحذرا من إطراح بعضها مع امكان العمل بالجميع وأوجب المرتضى الجلوس في الموضعين وابن إدريس القيام فيهما استنادا إلى الاطلاق في الخبرين واحتمل في المعتبر التخيير لذلك