Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 155

Contributors:

P.155
منها دلاء قال والاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير وإنما يستدل به على أنه لا يجزى أقل من خمس من حيث أنه جمع كثرة انتهى وهذا كله يقتضى تخصيصه بالجلال إن لم نقل بنجاسة الجميع ويمكن أن يستدل على نفى الزيادة عن الخمس بالاجماع على نفى وجوب الزائد قال المحقق في المعتبر ويقرب عندي أن يكون داخلا في قسم العذرة ينزح له عشر وإن ذاب فأربعون أو خمسون ويحتمل أن ينزح له ثلاثون لحديث كردويه يرد على الوجهين عدم القائل بما زاد على الخمس والعذرة مخصوصة بفضلة الانسان كما تقدم فلا حجة في الحديثين وبث في موت الفأرة مع عدم الوصفين التفسخ والانتفاخ وقد تقدم المستند وكذا الحية على المشهور إحالة على الفأرة وهو مأخذ ضعيف قال المحقق ويمكن أن يستدل على الحية بما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل على الثلث لأنه أقل محتملاته وعلله مع ذلك بأن لها نفسا سائلة فيكون ميتها نجسة وألحق الشيخان بها العقرب والوزغة بالتحريك للرواية وحملها المصنف على الاستحباب تبعا لشيخه المحقق لعدم النفس السائلة لهما فلا ينجسان بالموت بهما شئ بل روى إن لهما سما فيكره لذلك وكذا القول في سام أبرص ودلو واحد في موت العصفور وشبهه مما هو دون الحمامة لقول الصادق عليه السلام في رواية عمار أقله العصفور ينزح منها دلو واحدة وقد تقدم الكلام على الرواية في موت الانسان ولا فرق بين كونه مأكول اللحم أو لا كالخفاش للاطلاق خلافا للراوندي ولا يلحق به الطائر في حال صغره وإن شابهه في الحجم خلافا للصهرشتي لتعليق الحكم على الاسم ولا بد لمدعى إلحاق المشابه من دليل على التخطي وبول الصبي الرضيع الذي لم يغتذ بالطعام في الحولين اغتذاء غالبا على اللبن أو مساويا له فلا يضر القليل والمراد بالطعام نحو الخبز والفاكهة أما الشكر ونحوه فلا يسمى طعاما على الظاهر ولا يلحق به الرضيعة لعدم النص وكل ذلك عندي مستحب لما تقدم من اختياره عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة فيحمل الأخبار الواردة بالنزح على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على عدم النجاسة بدون التغير
تتمة لا يجوز استعمال الماء النجس وما هو في حكمه كالمشتبه به في الطهارة مطلقا اختيارا واضطرارا بقرينة قوله فيما بعد ولا في الأكل والشرب اختيارا ويمكن على بعد أن يريد به ما يشمل الرافعة للحدث والمزيلة للخبث لتسمية الثاني طهارة مجازا وجواز إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه كما يقسمون الماء في هذا الباب إلى مطلق ومضاف وغير ذلك والمراد بعدم الجواز ما هو المتعارف وهو التحريم الذي يترتب على فعل متعلقه الذم والعقاب بناء على إن استعمال المكلف الماء النجس فيما يسمى طهارة في نظر الشرع أو إزالة نجاسة مع اعتقاد شرعيته يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه فيكون حراما أو على تقدير استعماله والاعتداد بالصلاة به فيكون كالمصلي بغير طهارة والاعتداد بذلك محرم فتكون الوسيلة إليه محرمة أو بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث مجازا كما أنهم يطلقون الوجوب في مواضع ويريدون به الوجوب بمعنى الشرط ولما كان التحريم مقابلا للوجوب أطلق على مقابله كذلك التحريم بمعنى عدم الاعتداد به لمقابلته الوجوب الشرطي وقد أشار المصنف إلى إرادة هذا المعنى في النهاية حيث قال بعد التعبير بالتحريم إنا لا نعنى بالتحريم حصول الاثم بذلك بل بمعنى عدم الاعتداد به في رفع الحدث ثم ينقسم الماء النجس بحسب حكمه ثلاثة أقسام أشار المصنف إلى قسمين منها ما لا يجوز اختيارا واضطرار وهو استعماله في الطهارة كما تقدم وعكسه كبل الطين به وسقيه الدابة ونحوهما وما يجوز مع الاضطرار خاصة وقد أشار إليه بقوله ولا في الأكل والشرب اختيارا أما مع الضرورة كإساغة اللقمة وحفظ الرمق وهو بقية