Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 137

Contributors:

P.137
ذكرناه من التفصيل مسائل منها الجاري غير النابع عند الجماعة ومنها الجاري وإن كان نابعا عند المصنف ومن تبعه على اشتراط كريته وقد علم حكمها ومنها الغدير ان إذا لم يكن كل منهما كرا ووصل بينهما قبل ملاقاة النجاسة لهما فإنهما لا يقبلان النجاسة حينئذ إلا بالتغيير ولو لاقتهما أو أحدهما النجاسة قبل الاتصال لم ينفعهما ومنها مادة الحمام وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله ومنها القليل الواقف المتصل بالجاري عندهم أو بالكثير عند المصنف فإنه لا ينجس ولو نجس قبل الاتصال لم يطهر به ما لم يعلو عليه الكثير ومن هذا الباب ماء المطر الجاري في الطرق ثم يتصل بالكثير أو يصير كثيرا قبل ملاقاة النجاسة له فلو أصابته النجاسة بعد انقطاع المطر فإن كان بعد كثرته أو وصوله إلى الكثير لم ينجس بدون التغير وإن كان قبله نجس وإن اتصل بعد ذلك وعلى ما اختاره المتأخرون ينجس على التقديرين ومنه ما لو صب الماء من آنية إلى الكثير فإنه إن كان نجسا لا يطهر منه ما فوق الكثير ولا الآنية وإن كان طاهرا وأصابته نجاسة غير مغيرة بعد وصول أوله إلى الكثير واتصاله لم ينجس وعندهم ينجس على الحالين وعلى ما يظهر من إطلاق النص وفتوى المصنف وغيره يلزم طهارة الماء النجس عند صب بعضه في الكثير بحيث يطهر الاناء المماس للماء النجس وما فيه من الماء عند وصول أوله إلى الكثير وهو بعيد بل هو على طرف النقيض لتفصيل المتأخرين والمسألة من المشكلات ولم نقف فيها على ما يزيل عنها الالتباس السابق والله أعلم بحقائق احكامه
ويطهر المتغير من الجاري بتدافع الماء الطاهر عليه حتى يزول التغير وإن كان التدافع بقصد ذلك بل لو زال تغيره من نفسه بغير تدافع طهر لان زوال التغير كاف في طهارته لقوته بالنبع نبأ على عدم اشتراط كريته وماء الحمام وهو في حياضه الصغار مما لا يبلغ الكر إذا كانت له مادة حاصلة من كر فصاعدا مع عدم تساوى سطوح الماء أما معها ( معه خ ل ) فيكفي بلوغ المجموع كرا وماء الغيث حال تقاطره كالجاري خبر المسألتين أما الأول فمستنده النص عن الصادق عليه السلام أنه بمنزلة النهر وعن الباقر عليه السلام لا بأس به إذا كان له مادة واشتراط كونها كرا فصاعدا هو أشهر القولين وأحوطهما حملا للمطلق على المقيد ولانفعال ما دون الكر بالملاقاة ولا يدفع النجاسة عن غيره وقال المحقق في المعتبر لا يشترط لاطلاق الرواية بالمادة والآتيان بها منكرة مع عموم البلوى بالحمام وأجيب بأنها مقيدة بالكر جمعا بين النصين وترجيحا للشهرة هذا مع عدم كون ماء الحمام صادرا عن الجاري ( وإلا فله حكمه صح ) تنبيهات الأول إنما تتحقق كرية المادة قبل اتصالها بالحوض لان ذلك هو المتعارف وحينئذ فالمعتبر كريتها بعد ملاقاة النجاسة للحوض مثلا وذلك يقتضى زيادتها عن كر قبل ذلك ليتحقق عدم انفعال الماء حال ملاقاة النجاسة إذ المعتبر كرية المادة بعد الملاقاة ويشكل الفرق حينئذ بين هذه المسألة وبين مسألة الغديرين المتصلين فان المصنف وغيره قد حكموا باتحادهما على الوجه المتقدم فلو اعتبر هنا كرية المادة من دون الحوض لزم كون حكم الحمام أغلظ من غيره والحال يقتضى العكس كما اختاره المحقق وأجيب عن ذلك بحمل اتصال الغديرين بالساقية على كونها في أرض منحدرة لا نازلة من ميزاب ونحوه كمادة الحمام وإلا لم يحكم باتحادهما لئلا يلزم مثله في الحمام بطريق أولى وهذا الجمع لا يخلو من وجه إلا أن فيه تقييدا لمطلق النص من غير دليل بين ولو قيل بالاكتفاء في الموضعين بمطلق الاتصال أمكن خصوصا الحمام وحينئذ فيعتبر كون المجموع من المادة والحوض كرا فلا ينفعل بالنجاسة بعد ذلك إلا بالتغير الثاني حيث اشترطنا كرية المادة فقال المصنف وجماعة لا فرق بين الحمام وغيره لحصول الكرية الدافعة للنجاسة وتوقف المصنف في المنتهى وجزم ولده فخر الدين بالفرق والحق أنا إن اعتبرنا كرية المادة منفصلة عن الحوض كما يقتضيه اطلاقهم واكتفينا