Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 122

Contributors:

P.122
عليه السلام قلت إن أصاب الماء وقد صلى تيمم وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه ومثله عن معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء ثم صلى ثم أتى بالماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصلاة قال يمضى على صلاته فإن رب الماء رب التراب
وثالثها التفصيل بالعلم باستمرار العجز وعدمه فيجوز مع السعة في الأول دون الثاني وهو اختيار المصنف والمحقق وابن الجنيد إلا أن ابن الجنيد اكتفى بظن الاستمرار والمصنف صرح بالعلم ولعله أراد بالعلم ما يعم غلبة الظن كما هو بعض إطلاقاته وصرح به في المخ جمعا بين الأدلة وقول المصنف والأولى تأخيره إلى آخر وقت الصلاة يشعر باختيار السعة مطلقا لان الأكثر استعمال الأولى في موضع الاستحباب لكنه غير معهود من مذهبه وإن حمل على الوجوب كان اختيار المراعاة الضيق مطلقا وهو غير المعهود من مذهبه أيضا ويمكن حمله على التفصيل باستعمال الأولوية في القدر المشترك بين الراجح المانع من النقيض وغير المانع وأقل أحوال استعمال المشترك في معنييه أنه مجاز أو كون التأخير أولى بالنظر إلى جميع أفراده وذلك لا ينافي وجوب بعضها كما في استحباب الإقامة بمنى أيام التشريق مع وجوب إقامة بعضها وعلى كل حال فالقول باعتبار التضيق مطلقا أقوى للنص والاجماع والشهرة والاحتياط وما ورد من الاخبار التي استدل بها مجوز التقديم لم يدل نصا على جواز التقديم بل على إمكان وقوعه ونحن نقول به فإن المعتبر في الضيق الظن فلو انكشف خلافه أجزأ للامتثال ولمفهوم الأخبار المذكورة وحملها على ما إذا علم أو ظن عدم الماء إنما يتم لو دلت على جواز التقديم نصا والتقدير عدمه بخلاف أخبار التضيق وقد تقرر في الأصول ما دل نصا مرجح على غيره مع التعارض وعلى ما حققناه لا تعارض ومنه يظهر ضعف حمل أخبار التضيق على الاستحباب ترجيحا لجانب التوسعة والقول بالتفصيل بالعلم وعدمه متوجه لعدم الفائدة في التأخير على تقديره لكن قوة الدليل النقلي لا تساعد عليه فإن قيل ما ذكرتم من النصوص إنما دلت على وجوب التأخير لفاقد الماء ولا دلالة لها على وجوب تأخير غيره من ذوي الأعذار فيرجع إلى الأدلة الأخرى خصوصا مع عدم رجاء زوال العذر فلم قلتم بوجوب التأخير مطلقا قلنا الاجماع منعقد على عدم التفصيل بالتأخير للفاقد دون المريض خالف الضرر بل أما الجواز مطلقا أو وجوب التأخير مطلقا مع الرجاء أو بدونه فالقول بالتفصيل على هذا الوجه إحداث قول مبطل لما حصل عليه الاجماع وتحقيق المسألة في الأصول وهل التضيق شرط في دوام الإباحة كما هو في ابتدائها إشكال فلو دخل الوقت على المكلف وهو متيمم لسابقه هل يجوز أن يصلى الحاضرة في أول الوقت ولا يعتبر الضيق هنا بناء على أنه متطهر والوقت سبب فلا معنى للتأخير كما اختاره الشيخ في المبسوط مع اختياره مراعاة التضيق في فعله أم يتمشى الأقوال فيه أيضا كما هو ظاهر المصنف والمحقق لقيام علة التأخير فيه نظر ومختار المبسوط لا يخلو من قوة لان النصوص المتقدمة إنما دلت على غير المتطهر مضافا إلى ما ذكر فالوسيلة إلى التيمم حينئذ في حال سعة وقت الحاضرة أن يتيمم لمضيق ثم يبقى عليه إلى أن يدخل وقت الموسع ولو أراد إحداث التيمم في حال سعة وقت الحاضرة فلينذر صلاة ركعتين في تلك الحال ويتيمم لهما ثم يصلى الحاضرة مع السعة ولو دخل مسجدا فالظاهر جواز التيمم لصلاة التحية لان وقتها بعد الدخول مضيق وكذا لو ضاق وقت نافلة الحاضرة فتيمم للنافلة وصلاها جاز أن يصلى الفريضة بعدها ولو لم يكن في عزمه فعل النافلة لم يصح التيمم أما لو تيمم مع العزم على فعلها ثم طرأ له العزم على تركها توجه جواز فعل الفريضة حينئذ ويجب فيه النية للفعل إجماعا منا ومن علماء الاسلام إلا من شذ لدلالة فتيمموا على القصد أن
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 122 | الشهيد الثاني