كما كان ينعى على النساك القاعدين عن الجهاد كسلهم وخمولهم
وسوء فهمهم لمعنى العبادة ، فعن أبي الحسن محمد بن محمد المعروف
بحبيش بن أبي الورد قال ابن المبارك :
أيها الناسك الذي لبس الصوف * وأضحى يعد في العباد
الزم الثغر والتعبد فيه * ليس بغداد مسكن الزهاد
إن بغداد للملوك محل * ومناخ للقارئ الصياد ( 1 )
وروى عبد الله بن محمد قاضى نصيبين ( 2 ) حدثنا محمد بن إبراهيم
ابن أبي سكينة ، قال : المبارك سنة سبع وسبعين مائة هذه
الأبيات ، وكان مرابطا بطرسوس ( 3 ) ، وانفدها معي إلى الفضيل بن
عياض :
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت انك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان خيله في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
الجهاد — صفحة 21
مساهمون: عبد الله بن المبارك
ص٢١