قلوبهم الرعب بنزول رسول الله ( ص ) بهم في أصحابه ، يقول جل ثناؤه : وقذف في قلوبهم
الرعب .
وقوله : يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين يعني جل ثناؤه بقوله : يخربون
بيوتهم بني النضير من اليهود ، وأنهم يخربون مساكنهم ، وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى
الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه ، أو العمود أو الباب ، فينزعون ذلك منها
بأيديهم وأيدي المؤمنين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك
26196 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يخربون
بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين جعلوا يخربونها من أجوافها ، وجعل المؤمنون يخربون
من ظاهرها
26197 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال :
لما صالحوا النبي ( ص ) كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها ، فكان ذلك خرابها . وقال قتادة :
كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ، وتخربها اليهود من داخلها
26198 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ،
قال : احتملوا من أموالهم ، يعني بني النضير ، ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم
بيته عن نجاف بابه ، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، قال : فذلك قوله : يخربون بيوتهم
بأيديهم وأيدي المؤمنين وذلك هدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها
26199 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
عز وجل : يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين قال : هؤلاء النضير ، صالحهم
النبي ( ص ) على ما حملت الإبل ، فجعلوا يقلعوا الأوتاد يخربون بيوتهم .
وقال آخرون : إنما قيل ذلك كذلك ، لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها
ما هدم المسلمون من حصونهم . ذكر من قال ذلك
26200 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي
الابصار قال : يعني بني النضير ، جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا
ينقضون بيوتهم ويخربونها ، ثم يبنون ما يخرب المسلمون ، فذلك هلاكهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 39
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۳۹