الصلاة والسلام بهذه الآية ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ليسوا من أهل
الايمان بالله ولا باليوم الآخر ، فلذلك تولوا الذين تولوهم من اليهود . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك
26186 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا تجد
قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله لا تجد يا محمد قوما يؤمنون
بالله واليوم الآخر ، يوادون من حاد الله ورسوله : أي من عادى الله ورسوله .
وقوله : أولئك كتب في قلوبهم الايمان يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين لا يوادون
من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ، أو أبناءهم ، أو إخوانهم ، أو عشيرتهم ، كتب الله في
قلوبهم الايمان . وإنما عني بذلك : قضى لقلوبهم الايمان ، ففي بمعنى اللام ، وأخبر تعالى
ذكره أنه كتب في قلوبهم الايمان لهم ، وذلك لما كان الايمان بالقلوب ، وكان معلوما
بالخبر عن القلوب أن المراد به أهلها ، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها .
وقوله : وأيدهم بروح منه يقول : وقواهم ببرهان منه ونور وهدى ويدخلهم
جنات تجري من تحتها الأنهار يقول : ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار
خالدين فيها يقول : ماكثين فيها أبدا رضي الله عنهم بطاعتهم إياه في الدنيا ورضوا
عنه في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة أولئك حزب الله يقول : أولئك الذين هذه صفتهم
جند الله وأولياؤه ألا إن حزب الله يقول : ألا إن جند الله وأولياءه هم المفلحون
يقول : هم الباقون المنجحون بإدراكهم ما طلبوا ، والتمسوا ببيعتهم في الدنيا ، وطاعتهم
ربهم .
آخر تفسير سورة المجادلة
( 59 )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 35
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.35