فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده حتى بلغ : في صدورهم من الله
وقرأ حتى بلغ : أو من وراء جدر قال : لا يبرزون .
قوله : ما هم منكم يقول تعالى ذكره : ما هؤلاء الذين تولوا هؤلاء القوم الذين
غضب الله عليهم ، منكم يعني : من أهل دينكم وملتكم ، ولا منهم ولا هم من اليهود الذين
غضب الله عليهم ، وإنما وصفهم بذلك منكم جل ثناؤه لأنهم منافقون إذا لقوا اليهود ، قالوا
أنا معكم إنما نحن مستهزئون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا .
وقوله ويحلفون على الكذب وهم يعلمون يقول تعالى ذكره : ويحلفون على
الكذب ، وذلك قولهم لرسول الله ( ص ) : نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدقين به ،
ولا مؤمنين به ، كما قال جل ثناؤه : والله يشهد إن المنافين لكاذبون وقد ذكر أن هذه
الآية نزلت في رجل منهم عاتبه رسول الله ( ص ) على أمر بلغه عنه ، فحلف كذبا . ذكر الخبر
الذي روي بذلك
26180 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( ص ) : يدخل عليكم رجل ينظر
بعين شيطان ، أو بعيني شيطان ، قال : فدخل رجل أزرق ، فقال له : علام تسبني أو
تشتمني ؟ قال : فجعل يحلف ، قال : فنزلت هذه الآية التي في المجادلة : ويحلفون على
الكذب وهم يعلمون والآية الأخرى .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة
فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ) * .
يقول تعالى ذكره : أعد الله لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود عذابا في الآخرة
شديدا إنهم ما كانوا يعملون في الدنيا بغشهم المسلمين . ونصحهم لأعدائهم من
اليهود .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 31
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.31