الزكاة فريضتان واجبتان لا رجعة لاحد فيهما ، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر
الصدقة في النجوى .
وقوله : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم يقول تعالى ذكره : فإذ لم تقدموا بين يدي
نجواكم صدقات ، ورزقكم الله التوبة من ترككم ذلك ، فأدوا فرائض الله التي أوجبها
عليكم ، ولم يضعها عنكم من الصلاة والزكاة ، وأطيعوا الله ورسوله ، فيما أمركم به ، وفيما
نهاكم عنه .
والله خبير بما تعملون يقول جل ثناؤه : والله ذو خبرة وعلم بأعمالكم ، وهو
محصيها عليكم ليجازيكم بها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على
الكذب وهم يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تنظر بعين قلبك يا محمد ، فترى إلى القوم
الذين . تولوا قوما غضب الله عليهم ، وهم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم ، كما :
26178 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ألم تر
إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم إلى آخر الآية ، قال : هم المنافقون تولوا اليهود
وناصحوهم .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة تولوا قوما
غضب الله عليهم قال : هم اليهود تولاهم المنافقون .
26179 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
عز وجل ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم قال : هؤلاء
كفرة أهل الكتاب اليهود والذين تولوهم المنافقون تولوا اليهود ، وقرأ قول الله : ألم تر إلى
الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب حتى بلغ والله يشهد إنهم
لكاذبون لئن كان ذلك لا يفعلون وقال : هؤلاء المنافقون قالوا : لا ندع حلفاءنا وموالينا
يكونوا معا لنصرتنا وعزنا ، ومن يدفع عنا نخشى أن تصيبنا دائرة ، فقال الله عز وجل :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 30
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۳۰