تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ثم عما في ذلك من المكروه على أهل الايمان ،
وعن سبب نهيه إياهم عنه ، فقال : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا فبين
بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك ، وكان عقيب نهيه عن النجوى
بصفة أنه من صفة ما نهى عنه .
وقوله : وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله يقول تعالى ذكره : وليس التناجي بضار
المؤمنين شيئا إلا بإذن الله ، يعني بقضاء الله وقدره .
وقوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون يقول تعالى ذكره : وعلى الله فليتوكل في
أمورهم أهل الايمان به ، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك ، وأن تناجيهم
غير ضارهم إذا حفظهم ربهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم
وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما
تعملون خبير ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذا قيل لكم تفسحوا في
المجالس يعني بقوله تفسحوا توسعوا من قولهم مكان فسيح إذا كان واسعا .
واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه ، فقال
بعضهم : ذلك كان مجلس النبي ( ص ) خاصة . ذكر من قال ذلك :
26156 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : تفسحوا في المجالس قال : مجلس النبي ( ص ) كان يقال
ذاك خاصة .
* - حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 23
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣