يقول تعالى ذكره : وأنه هو أمات من مات من خلقه ، وهو أحيى من حيي منهم . وعنى
بقوله : أحيى نفخ الروح في النطفة الميتة ، فجعلها حية بتصييره الروح فيها .
وقوله : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى يقول تعالى ذكره :
وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى ، وجعلهما زوجين ، لان الذكر زوج الأنثى ،
والأنثى له زوج فهما زوجان ، يكون كل واحد منهما زوجا للآخر .
وقوله : من نطفة إذا تمنى ومن من صلة خلق يقول تعالى ذكره : خلق ذلك من
نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة .
وقوله : وأن عليه النشأة الأخرى يقول تعالى ذكره : وأن على ربك يا محمد أن
يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم ، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر ، وذلك إعادتهم أحياء
خلقا جديدا ، كما كانوا قبل مماتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى * وأنه أهلك عادا الأولى
* وثمود فما أبقى ) * .
يقول تعالى ذكره : وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه ، فجعل له قنية
أصول أموال . واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك . ذكر من
قال ذلك :
25249 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن
السدي ، عن أبي صالح ، قوله : أغنى وأقنى قال : أغنى المال وأقنى القنية .
وقال آخرون : عني بقوله : أغنى : أخدم . ذكر من قال ذلك :
25250 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهد ، في قوله : وأنه هو أغنى وأقنى قال : أغنى : مول ، وأقنى : أخدم .
25251 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن
الحسن ، قوله : أغنى وأقنى قال : أخدم .
25252 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : أغنى وأقنى قال : أغنى وأخدم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩