25248 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله وأن ليس للانسان إلا ما سعى قال : فأنزل الله بعد هذا والذين آمنوا
وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه الجزاء الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى
* وأنه هو أضحك وأبكى ) * .
قوله جل ثناؤه : وأن سعيه سوف يرى يقول تعالى ذكره : وأن عمل كل عامل
سوف يراه يوم القيامة ، من ورد القيامة بالجزاء الذي يجازى عليه ، خيرا كان أو شرا ،
لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله ، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره . وإنما عني بذلك :
الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب ، أن ضمانه ذلك لا ينفعه ،
ولا يغني عنه يوم القيامة شيئا ، لان كل عامل فبعمله مأخوذ .
وقوله : ثم يجزاه الجزاء الأوفى يقول تعالى ذكره : ثم يثاب بسعيه ذلك الثواب
الأوفى . وإنما قال جل ثناؤه الأوفى لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء ، والهاء في
قوله : ثم يجزاه من ذكر السعي ، وعليه عادت .
وقوله : وأن إلى ربك المنتهى يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : وأن إلى ربك يا محمد
انتهاء جميع خلقه ومرجعهم ، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم ، صالحهم وطالحهم ،
ومحسنهم ومسيئهم .
وقوله : وأنه هو أضحك وأبكى يقول تعالى ذكره : وأن ربك هو أضحك أهل
الجنة في الجنة بدخولهم إياها ، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها ، وأضحك من شاء
من أهل الدنيا ، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنه هو أمات وأحيا * وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى
* وأن عليه النشأة الأخرى ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨