ما أمر به من الطاعة ، لان الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع
الطاعة ، ولم يخصص بعضا دون بعض .
فإن قال قائل : فإنه خص ذلك بقوله وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى فإن ذلك مما
أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم ، لا مما خص به الخبر عن أنه وفى . وأما
التوفية فإنها على العموم ، ولو صح الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن
رسول الله ( ص ) ، لم نعد القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من
أجله .
وقوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى فإن من قوله : ألا تزر على التأويل الذي
تأولناه في موضع خفض ردا على ما التي في قوله أم لم ينبأ بما في صحف موسى يعني
بقوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى غيرها ، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها . وقد بينا تأويل
ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
25246 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو مالك الجنبي ، قال : ثنا
إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي مالك الغفاري في قوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن
ليس للانسان إلا ما سعى . . . إلى قوله : من النذر الأولى قال : هذا في صحف
إبراهيم وموسى .
وإنما عني بقوله : ألا تزر وازرة وزر أخرى الذي ضمن للوليد بن المغيرة أن
يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة ، يقول : ألم يخبر قائل هذا القول ، وضامن هذا الضمان
بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب : أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها وأن ليس
للانسان إلا ما سعى يقول جل ثناؤه : أو لم ينبأ أنه لا يجازى عامل إلا بعمله ، خيرا كان
ذلك أو شرا . كما :
25247 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وقرأ إن سعيكم لشتى قال : أعمالكم .
وذكر عن ابن عباس أنه قال : هذه الآية منسوخة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧