بعضهم : معناه : فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه ، وجعلوا قوله : ما أوحى بمعنى
المصدر . ذكر من قال ذلك :
25124 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : فأوحى إلى عبده ما أوحى قال : عبده محمد ( ص ) ما
أوحى إليه ربه .
وقد يتوجه على هذا التأويل ما لوجهين : أحدهما : أن تكون بمعنى الذي ،
فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه . والآخر : أن تكون بمعنى
المصدر . ذكر من قال ذلك :
25125 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام قال : ثني أبي ، عن قتادة
فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال الحسن : جبريل .
25126 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع فأوحى
إلى عبده ما أوحى قال : على لسان جبريل .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله .
25127 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأوحى إلى عبده ما أوحى قال : أوحى جبريل إلى رسول الله ( ص ) ما أوحى الله إليه .
وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأوحى جبريل إلى
عبده محمد ( ص ) ما أوحى إليه ربه ، لان افتتاح الكلام جرى في أول السورة بالخبر عن
رسول الله ( ص ) ، وعن جبريل عليه السلام ، وقوله : فأوحى إلى عبده ما أوحى في سياق
ذلك ولم يأت ما يدل على انصراف الخبر عنهما ، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه .
وقوله : ما كذب الفؤاد ما رأى يقول تعالى ذكره : ما كذب فؤاد محمد محمدا
الذي رأى ، ولكنه صدقه .
واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه ، فقال بعضهم : الذي رآه فؤاده
رب العالمين ، وقالوا جعل بصره في فؤاده ، فرآه بفؤاده ، ولم يره بعينه . ذكر من قال ذلك :
25128 - حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 63
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۳