الموضع : الثريا ، وذلك أن العرب تدعوها النجم ، والقول الذي قاله من حكينا عنه من أهل
البصرة قول لا نعلم أحدا من أهل التأويل قاله ، وإن كان له وجه ، فلذلك تركنا القول به .
وقوله : ما ضل صاحبكم وما غوى يقول تعالى ذكره : ما حاد صاحبكم أيها الناس
عن الحق ولا زال عنه ، ولكنه على استقامة وسداد .
ويعني بقوله : وما غوى : وما صار غويا ، ولكنه رشيد سديد يقال : غوى يغوي
من الغي ، وهو غاو ، وغوي يغوى من اللبن : إذا بشم . وقوله : ما ضل صاحبكم
جواب قسم والنجم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة
فاستوى * وهو بالأفق الأعلى ) * .
يقول تعالى ذكره : وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه إن هو إلا وحي يوحى
يقول : ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
25095 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما ينطق عن الهوى : أي ما ينطق
عن هواه إن هو إلا وحي يوحى قال : يوحي الله تبارك وتعالى
إلى جبرائيل ، ويوحي جبريل إلى محمد ( ص ) .
وقيل : عنى بقوله : وما ينطق عن الهوى بالهوى .
وقوله : علمه شديد القوى : يقول تعالى ذكره : علم محمدا ( ص ) هذا القرآن جبريل
عليه السلام ، وعني بقوله : شديد القوى شديد الأسباب . والقوى : جمع قوة ، كما
الجثى : جمع جثوة ، والحبى : جمع حبوة . ومن العرب من يقول : القوى : بكسر القاف ،
كما تجمع الرشوة رشا بكسر الراء ، والحبوة حبا . وقد ذكر عن العرب أنها تقول : رشوة
بضم الراء ، ورشوة بكسرها ، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة
من قال : واحدها رشوة ، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضم الراء ، من لغة من ضم الراء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 56
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.56