يقول تعالى ذكره : قال بعضهم لبعض : إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مشفقين
خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم فمن الله علينا بفضله ووقانا عذاب
السموم يعني : عذاب النار ، يعني فنجانا من النار ، وأدخلنا الجنة . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25056 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
عذاب السموم قال : عذاب النار .
وقوله : إنا كنا من قبل ندعوه يقول : إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه :
نعبده مخلصين له الدين ، لا نشرك به شيئا إنه هو البر يعني : اللطيف بعباده . كما :
25057 - حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إنه هو البر يقول : اللطيف .
وقوله : الرحيم يقول : الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم .
واختلفت القراء في قراءة قوله : إنه هو البر فقرأته عامة قراء المدينة أنه بفتح
الألف ، بمعنى : إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البر ، أو بأنه هو البر . وقرأ ذلك عامة قراء
الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء .
والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ
فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به
ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك
وغيرهم ، وعظهم بنعم الله عندهم فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون يقول فلست
بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن ، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به ، ولكنك
رسول الله ، والله لا يخذلك ، ولكنه ينصرك .
وقوله : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون يقول جل ثناؤه : بل يقول
المشركون : يا محمد لك : هو شاعر نتربص به حوادث الدهر ، يكفيناه بموت أو حادثة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 41
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۴۱