26079 - [ رق حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ما كتبناها عليهم قال فلم ؟ قال : ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوعا ، فما رعوها حق
رعايتها . ذكر من قال : الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها كانوا غير الذين ابتدعوها .
ولكنهم كانوا المريدي الاقتداء بهم .
26080 - حدثنا الحسين بن الحريث ( أبو عمار المروزي ) قال : ثنا الفضل بن
موسى ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل ، وكان فيهم مؤمنون يقرأون التوراة
والإنجيل ، فقيل لملكهم : ما نجد شيئا أشد علينا من شتم يشتمناه هؤلاء أنهم يقرأون
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون هؤلاء الآيات مع ما يعيبوننا به في
قراءتهم ، فادعهم فليقرأوا كما نقرأ ، وليؤمنوا كما آمنا به ، قال : فدعاهم فجمعهم وعرض
عليهم القتل ، أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل ، إلا ما بدلوا منها ، فقالوا : ما تريدون إلى
ذلك فدعونا قال : فقالت طائفة منهم : ابنوا لنا أسطوانة ، ثم ارفعونا إليها ، ثم أعطونا
شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ، فلا نرد عليكم ، وقالت طائفة منهم : دعونا نسيح في الأرض ،
ونهيم ونشرب كما تشرب الوحوش ، فإن قدرتم علينا بأرضكم فاقتلونا ، وقالت طائفة :
ابنوا لنا دورا في الفيافي ، ونحتفر الآبار ، ونحترث البقول ، فلا نرد عليكم ، ولا نمر بكم ،
وليس أحد من أولئك إلا وله حميم فيهم قال : ففعلوا ذلك ، فأنزل الله جل ثناؤه
ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها
الآخرون قالوا : نتعبد كما تعبد فلان ، ونسيح كما ساح فلان . ونتخذ دورا كما اتخذ فلان ،
وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم قال : فلما بعث النبي ( ص ) ولم يبق
منهم إلا قليل ، انحط رجل من صومعته ، وجاء سائح من سياحته ، وجاء صاحب الدار من
داره ، وآمنوا به وصدقوه ، فقال الله جل ثناؤه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله
يؤتكم كفلين من رحمته قال : أجرين لايمانهم بعيسى ، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل ،
وإيمانهم بمحمد ( ص ) وتصديقهم به . قال ويجعل لكم نورا تمشون به القرآن ،
واتباعهم النبي ( ص ) وقال : لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله
وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 310
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.310