يقول تعالى ذكره : سابقوا أيها الناس إلى عمل يوجب لكم مغفرة من ربكم
وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت هذه الجنة للذين آمنوا بالله ورسله يعني
الذين وحدوا الله ، وصدقوا رسله .
وقوله : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء يقول جل ثناؤه : هذه الجنة التي عرضها
كعرض السماء والأرض التي أعدها الله للذين آمنوا بالله ورسله ، فضل الله تفضل به على
المؤمنين ، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه ، وهو ذو الفضل العظيم عليهم ، بما بسط لهم
من الرزق في الدنيا ، ووهب لهم من النعم ، وعرفهم موضع الشكر ، ثم جزاهم في الآخرة
على الطاعة ما وصف أنه أعده لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن
نبرأها إن ذلك على الله يسير ) * .
يقول تعالى ذكره : ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في الأرض بجدوبها وقحوطها ،
وذهاب زرعها وفسادها ولا في أنفسكم بالأوصاب والأوجاع والأسقام إلا في كتاب
يعني إلا في أم الكتاب من قبل أن نبرأها يقول : من قبل أن نبرأ الأنفس ، يعني من قبل
أن نخلقها . يقال : قد برأ الله هذا الشئ ، بمعنى : خلقه فهو بارئه . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26063 - [ رق حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
كتاب من قبل أن نبرأها قال : هو شئ قد فرغ منه من قبل أن نبرأ النفس .
26064 - [ رق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ما
أصاب من مصيبة في الأرض أما مصيبة الأرض : فالسنون . وأما في أنفسكم : فهذه
الأمراض والأوصاب من قبل أن نبرأها : من قبل أن نخلقها .
26065 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : ما أصاب من مصيبة في الأرض قال : هي السنون ولا في أنفسكم قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 303
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.303