يقول تعالى ذكره : اعلموا أيها الناس أن متاع الحياة الدنيا المعجلة لكم ، ما هي إلا
لعب ولهو تتفكهون به ، وزينة تتزينون بها ، وتفاخر بينكم ، يفخر بعضكم على بعض بما
أولى فيها من رياشها وتكاثر في الأموال والأولاد يقول تعالى ذكره : ويباهي بعضكم
بعضا بكثرة الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج يقول تعالى ذكره :
ثم ييبس ذلك النبات فتراه مصفرا بعد أن كان أخضر نضرا .
وقوله : ثم يكون حطاما يقول تعالى ذكره : ثم يكون ذلك النبات حطاما ، يعني به
أنه يكون نبتا يابسا متهشما وفي الآخرة عذاب شديد يقول تعالى ذكره : وفي الآخرة
عذاب شديد للكفار ومغفرة من الله ورضوان لأهل الايمان بالله ورسوله . كما :
26061 - [ رق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اعلموا
أنما الحياة الدنيا لعب ولهو . . . الآية ، يقول : صار الناس إلى هذين الحرفين في الآخرة .
وكان بعض أهل العربية يقول في قوله : وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله
ورضوان ذكر ما في الدنيا ، وأنه على ما وصف ، وأما الآخرة فإنها إما عذاب ، وإما جنة .
قال : والواو فيه وأو بمنزلة واحدة .
وقوله : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور يقول تعالى ذكره : وما زينة الحياة الدنيا
المعجلة لكم أيها الناس ، إلا متاع الغرور . 26062 - [ رق حدثنا علي بن حرب الموصلي ، قال : ثنا المحاربي : عن محمد بن
عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي ( ص ) : موضع سوط في الجنة خير من
الدنيا وما فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت
للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 302
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٢