المجموع ماؤه بعضه في بعض ، وذلك أن الأغلب من معاني السجر : الايقاد ، كما يقال :
سجرت التنور ، بمعنى : أوقدت ، أو الامتلاء على ما وصفت ، كما قال لبيد :
فتوسطا عرض السري وصدعا * مسجورة متجاورا قلامها
وكما قال النمر بن تولب العكلي :
إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والساسما
سقتها رواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعدما
فإذا كان ذلك الأغلب من معاني السجر ، وكان البحر غير موقد اليوم ، وكان الله تعالى
ذكره قد وصفه بأنه مسجور ، فبطل عنه إحدى الصفتين ، وهو الايقاد صحت الصفة الأخرى
التي هي له اليوم ، وهو الامتلاء ، لأنه كل وقت ممتلئ .
وقيل : إن هذا البحر المسجور الذي أقسم به ربنا تبارك وتعالى بحر في السماء تحت
العرش . ذكر من قال ذلك :
25019 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي
خالد ، عن أبي صالح ، عن علي والبحر المسجور قال : بحر في السماء تحت العرش .
25020 - قال : ثنا مهران ، قال : وسمعته أنا من إسماعيل ، قال : ثنا مهران عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧